259

Qādat Fatḥ al-Andalus

قادة فتح الأندلس

Publisher

مؤسسة علوم القرآن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

منار للنشر والتوزيع

Regions
Iraq
الفارسي. وليس في الخطبة من الصنعة البيانية ما يمنع نسبتها لطارق، لأن بلاغتها في معانيها، والمعاني ليست وقفًا على عربي ولا عجمي.
ثم يضيف: نعم قد تكون الخطبة تعرّضت لبعض التصرف بالزيادة أو النقصان من الرواة، غير أن هذا لا يسوّغ نفي أصل الخطبة، وليس بحجة للتشكيك في نصّها الكامل (١).
ويردّ الدكتور عبد السلام الهرّاس على الدكتور أحمد هيكل فيذكر: أنه لا يشاطر الدكتور هيكل في حكمه الذي بناه على حيثيات لا يعتمد البعض منها إلاّ على افتراضات، والبعض الآخر يعتمد على أساس النص الوارد في: نفح الطيب. فكون طارق مثلًا حديث عهد بالإسلام، لم يتصل بموسى بن نصير إلاّ عند تولية هذا قيادة المغرب سنة تسع وثمانين الهجرية - أمر لا يمكن التسليم به، لأن طارقًا ابن لمسلم وهو زياد، وحفيد لمسلم وهو عبد الله، حسبما ذكره ابن عذاري في نسبه، فله على الأقل أبوان في الإسلام، وهكذا لم يعد هذا القائد البربري حديث عهد بالإسلام، ولم تعد المدّة التي قضاها في الإسلام لا تتعدى ثلاث سنوات. ومالنا لا نفترض - وهو أقرب إلى المعقول - أن أباه - وجدّه هو الذي كان في المشرق - فنشأ الابن والحفيد في بيئة عربية صرف، أتاحت له حذق لغتها والنبوغ فيها، والفوز بثقة بلاط دمشق ليتولى مكانة مرموقة في الدولة الأموية، مما أهّله لقيادة جيش الفتح. ثم إنّ أحدًا من القدماء لم يقل بأن طارقًا خطب بالبربرية، أو نفى الخطبة بالعربية. أما كونها لم ترد إلاّ في المصادر المتأخرة كثيرًا، كنفح الطيب، فليس الأمر كذلك، إذ وردت في مصادر أقدم بكثير من عصر المقري، فقد أوردها ابن خلِّكان وهو من القرن السابع الهجري، ووردت في تحفة الأنفس لابن هذيل وهو من القرن الثامن الهجري، وأهم من هذا أن صاحب الإمامة والسياسة قد أثبتها وهو من رجال القرن الثالث الهجري، كما وردت قطعة منها في كل

(١) النبوغ المغربي (١/ ٢٢ - ٢٣) نقلًا عن مجلة: دعوة الحق - العدد الخامس (١٢٧).

1 / 260