258

Qādat Fatḥ al-Andalus

قادة فتح الأندلس

Publisher

مؤسسة علوم القرآن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

منار للنشر والتوزيع

Regions
Iraq
يجهل العربية في مجموعه، ولم يزل على طفولته في الدين الجديد، تعني فئة قليلة من العرب بتعليمه القرآن وفرائض الإسلام كما يتعلمها كل شعب غريب إذا أسلم وكان يجهل العربية. ولا يبعد أن يكون فيه من البرابرة الذين لم يتركوا دينهم القديم، وإنما هم مرتزقة حاربوا مع المسلمين رغبة في الغزو والغنيمة .....
ومما يحمل على الشك في خطبة طارق قوله لجيشه: "وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عربانًا"، فجمعُ العربان ليس من اللغة الفصحى، ولا يصح أن ينطق به خطيب في صدر الإسلام. ثم كيف يجعلهم عربًا وهم ... من البرابرة، ليس فيهم إلاّ ثلاثمائة من العرب؟ فلا يعقل أن يتوجه بخطبته إلى الفئة القليلة دون السواد الأعظم، والبرابرة أحوج من العرب المسلمين إلى التحضيض والإغراء.
ثم يقول: "فالخطبة كما يتبين لنا مصنوعة ....، فما ينبغي الركون إليها ولو أثبتها بعض المؤرخين" (١).
تلك هي موجز أمثلة من آراء الرافضين من العرب المسلمين وغير المسلمين أيضًا، ذكرناها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، وهي في نقاطها الجوهرية تضرب على وتر واحد، تكاد تتفق في المعاني وتختلف في الألفاظ.
ثانيًا: القبول:
تصدى الأستادْ عبد الله كنّون مفنِّدًا بعض أدلة الرافضين، ومجمل ما ذكره: إنّ طارقًا البربري، نشأ في حصن العروبة والإسلام، فأبوه هو الذي أسلم بدليل اسمه: (زياد) ولا شك أنه كان من مسلمة الفتح المغربي الأول، وانتقل إلى المشرق حيث نشأ ولده في كنف موسى بن نُصير. ولا غرابة في نبوغ طارق البربري في العربية، فقد نبغ فيها أمثاله كعِكْرِمة البربري وسلمان

(١) بطرس البستاني - معارك العرب (١/ ٥٥ - ٥٦) - بيروت - ١٩٤٤ م - ط١.

1 / 259