Lawāmiʿ al-Anwār
لوامع الأنوار
وأبو الأسود المقداد بن عمرو الكندي، أحد الرفقاء والنجباء، والسابقين الأولين المبشرين، المهاجرين الهجرتين، الشاهد بدرا وما بعدها، وهو فارس رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، المتوفى بالمدينة عام [33] ثلاثة وثلاثين - رضوان الله عليه - /217 وأبو عبد الرحمن عبدالله بن مسعود الهذلي، أحد العلماء السابقين، الشاهد جميع مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، المتوفى سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين، كان من الجبال في العلم، وعلى قامة القاعد في الجسم، وهو القائل: كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب؛ قال في فتح الباري شرح البخاري: رواه البزار، رجاله موثوقون، انتهى من الجزء السابع صفحة 58 - وهو القائل: قرأت القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وأتممته على خير الناس بعده علي بن أبي طالب رواه الإمام الحجة (ع) في الشافي.
قال الإمام أبو طالب (ع) بعد أن روى عنه أنه قال: أمر علي بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين: هذا حديث مستحسن؛ لأن عبدالله بن مسعود توفي وقد حدث بأمر هؤلاء القوم قبل وقوعه بمدة إلخ رضوان الله عليه .
وأبو عمارة خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي، الذي أقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شهادته مقام شاهدين، الشاهد بدرا وما بعدها، ومع أمير المؤمنين صلوات الله عليه قتال الناكثين يوم الجمل، واستشهد بين يديه بصفين، بعد أن وقف لينظر معجزة الرسول الأمين - صلوات الله عليه وآله - في الإخبار بقتل عمار، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((تقتل عمارا الفئة الباغية))؛ ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل.
ومثل هذه الآية العظمى التي يزداد المؤمنون بها إيمانا، والموقنون إيقانا، وتطمئن إليها القلوب عرفانا، قد تطلبها إبراهيم الخليل (ص) ولم يعب عليه في ذلك الملك الجليل سبحانه وتعالى مع أنه لم يتضيق عليه الإقدام، وهو قائم في صف الإمام؛ فأي حرج في الانتظار، بين يدي إمام الأبرار صلوات الله عليه؟ وقد جاهد الناكثين معه يوم الجمل، وهو القائل عند المنبر، لما بويع الوصي صلوات الله عليه :
/218 إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا .... أبو حسن مما نخاف من الفتن
Page 218