305

Lamasāt bayāniyya fī nuṣūṣ min al-tanzīl

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل

Regions
Iraq
ونسأل لماذا لم تستخدم هذه الصيغة في آية سورة الملك لتفيد التوسع أيضًا؟ لأن التعبير في سورة الملك لا يحتمل أصلًا لأنه تعالى ذكر في سورة الملك خلق الموت والحياة ولم يذكر الإنسان أصلًا فكيف تأتي الحال وهو لم يذكر الإنسان؟ إذن لا يصح التعبير أما في سورة الإنسان فذكر الإنسان لذا جعل كل تعبير في مكانه الذي يؤدي المعنى المطلوب بأوسع صورة.
من الملاحظ في آية سورة الإنسان أن الله تعالى ذكر كل ما يصح معه الإبتلاء ومستلزمات الإبتلاء: السمع (سميعًا) والبصر (بصيرا) والعقل (إنا هديناه السبيل) والإختيار (إما شاكرًا وإما كفورا) ولا يمكن للإنسان أن يكون شاكرًا أو كفروًا إلا إذا كان عاقلًا، وذكر مادة الإختيار أي السبيل الذي هداه الله له وذكر موقف المكلّفين من الإختيار فقسم منهم شاكر وقسم كفور وذكر عاقبة الإبتلاء (الجنة والسعير) وذكر المبتلي (وهو الله تعالى) وذكر المبتلى (وهو الإنسان) فلم يدع شيئًا يخص الإبتلاء إلا وذكره في هذه الآية والإبتلاء لا يصح بدون هذه الأدوات كلها.
فجعلناه سميعًا بصيرا: قدّم تعالى السمع على البصر في هذه الآية كما هو شأن الكثير من آيات القرآن في تقديم السمع على البصر لأن السمع أهم في باب التكليف والإختبار من البصر لأن فاقد السمع من الصعب تكليفه بخلاف فاقد البصر الذي يكمن تبليغه وتكليفه بشكل أسهل. والأمثلة في القرآن الكريم عديدة عن تقديم السمع على البصر كقوله تعالى (وهو السميع البصير) (إنني معكما أسمع وأرى) (إن السمع والبصر والفؤاد) .

1 / 306