304

Lamasāt bayāniyya fī nuṣūṣ min al-tanzīl

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل

Regions
Iraq
والإحتمال الثاني: أن تكون حال مقدرة من الفاعل. والحال مقسمة إلى ثلاثة أقسام من حيث الدلالة على الزمن:
١. حال مقارنة: مثل جاء ماشيًا أو شربت الماء باردًا وهذه أكثر أنواع الحال.
٢. حال مقدّرة: تقع في الإستقبال يعني الفعل في زمن والحال في زمن آخر في المستقبل كما جاء في قوله تعالى (وبشرناه بإسحق نبيًا من الصالحين) وهناك فرق بين الزمن عند تبشير إبراهيم بإسحق ولم يكن عندها موجودًا حتى في رحم أمه، أو كقوله تعالى (لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصرين) والحلق والتقصير هي آخر الشعائر بعد الطواف والسعي. إذن الفعل يأتي في زمن والحال تأتي في زمن آخر في المستقبل.
٣. حال محكية قد يكون زمنها ماضي.
نعود للحال المقدرة ودلالتها في آية سورة الإنسان: نبتليه جملة فعلية حال مقدرة من الفاعل فقوله تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه) بمعنى مبتلين له أي الله تعالى هو المبتلي، ومحتمل أن تكون حال مقدرة من المفعول بمعنى خلقنا الإنسان مُبتلى مثل قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) وأصلًا الحال يمكن أن تفيد عِلّة مثل (جئت طامعًا في رضاك) و(جئت مبتغيًا عونك) هي حال وتظهر كأنها علة. إذن استخدام كلمة (نبتليه) أفاد معاني عدة وهذا من باب التوسع في المعنى لأنها احتملت أن تكون استئنافية للتعليل، أو حال مقدرة من الفاعل أو حال مقدرة من المفعول. ولو جاء الفعل باللام (لنبتليه) لما أفاد إلا معنى التعليل فقط وصيغة (نبتليه) أفادت عدة معاني وكلها مقصودة في الآية.

1 / 305