244

Lamasāt bayāniyya fī nuṣūṣ min al-tanzīl

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل

Regions
Iraq
(قرضًا) أحد أمرين: إذا كان المقصود مال تحديدًا يكون مفعولًا به وإذا كان مصدرًا فيكون مفعولًا مطلقًا. ما المقصود بالقرض في (قرضًا)؟ هل هو مال؟ إذا كان مالًا يكون (قرضًا) مفعولًا به (أقرضتك مالًا) وإذا كان مصدرًا يعني أقرضتك إقراضًا حسنًا يكون مفعولًا مطلقًا ويصير حدثًا. المصدر أقرض إقراضًا وليس قرضًا. المسألة أن قرض مصدر قَرَض وقَرَض وأقرض كلاهما بمعنى واحد ثلاثي ورباعي وأحيانًا نأتي بالمصدر، نأتي بالفعل وتأتي بمصدر فعل آخر كما في قوله تعالى (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) نوح) لم يقل إنباتًا وقال في مريم ﵍ (وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (٣٧) آل عمران) المفروض أن يقال إنباتًا، لكن هذا يكون لغرض. إذا كان الفعلان بمعنى واحد قرض وأقرض أو حتى لم يكونا بمعنى واحد يكون لغرض آخر مثل قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) المفروض تبتّلًا. تبتيل مصدر بتّل وبتل غير تبتّل تمامًا والمعنى مختلف. ليجمع المعنيين يأتي بالفعل للدلالة ويأتي بالمصدر من فعل آخر من دلالة أخرى فيجمع بينهما حتى يجمع المعنيين. فبدل أن يقول: وتبتل إليه تبتلًا وبتّل نفسك إليه تبتيلًا يقول (وتبتل إليه تبتيلًا) فيجمع المعنيين وهذا من أعجب الإيجاز. هذه الآية (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) المزمل) فيها أمور في غاية الغرابة في الإيجاز. في مريم قال (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (٣٧) آل عمران) لم يقل إنباتًا لأنه لو قال إنباتًا هو الله تعالى أنبتها فالمنبِت هو الله تعالى لم يجعل لها فضلًا لكن أنبتها فنبتت نباتًا حسنًا جعل لها من معدنها الكريم قبول هذا النبات وأنبتها فنبتت نباتًا حسنًا أي طاوعت هذا الإنبات فجعل لها قبول، فجعل لها فضل في معدنها الكريم. بينما لو قال إنباتًا لم يجعل لها فضلًا رب العالمين أنبتها يفعل ما يشاء، لكن

1 / 244