471

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين، فقلت: أمن ذرية إبراهيم هؤلاء أم ذرية نوح?، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قوله، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون، فإخبار منه عزوجل بأنهم لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ولم يكونوا ليشركوا عليهم السلام وإنما قال لو ولم يقل فعلوا فأخبر سبحانه عن فعله فيهم على محلهم عنده وكرامته لهم أنهم لو زالوا عن الحق ما قبل منهم ولأحبط أعمالهم، فإذا كان ذلك حكمه سبحانه فيهم لو كان منهم ما ذكر عزوجل ولن يكون فكيف بغيرهم إذا ظلم وتعدا وتقحم في المهالك والردا وصد عن طريق الحق والهدى.

وفي هذا إبطال لقول المزخرفين لأنفسهم الأباطيل الذين مالت بهم الدنيا واتبعوا الغى والهواء ثم يزعمون بجهلهم ورداوة تمييزهم أنهم ممن يغفر له خطيته ويتجاوز عن سيئته بغير توبة ولا رجعة ولا خروج عن معصية، ثم قالوا بجهلهم وقلة بصايرهم أنه لا يدخل النار من أمة محمد عليه السلام أحد وإن ظلم وقعدا وأفسدو عصا كأن لم يسمعوا ما ذكر الله عزوجل في أول القصص إذ ذكر الأنبياء عليهم السلام حين يقول سبحانه: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون، فإذا كانت الأنبياء في قدرها وعظيم محلها لو كان منهم بعض ما قد كان من هؤلاء الظلمة وحاش لأنبياء الله سبحانه من الدخول في معصيته أو مخالفة شيء من أمره لحبطت أعمالهم، فكيف بغيرهم من أهل الجهل والعما التابعين للغي والردا إذ هذا هو العدل من الله عزوجل في خلقه وعين الإنصاف لبريته إذ الحق كلا بذنبه وجازاه على فعله وأخذه بعمله.

Page 471