377

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا يحسبن الذين كفروا أنما تملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم عليه السلام، فقال: الإملاء منه الإبقاء، وهو تأخير العذاب، والنقم فيما ارتكبوا من الإثم والجرم وبهذا كله وعنه وبما يولي الله منه أمرا من الإثم والإساءة ما أتوا وعصوا الله بما عصوا فأعلم أن الإملاء من الله نعمة وإحسان وازدياد الإثم منهم فإساءة وعصيان.

فمن الله سبحانه الإملاء ومنهم الاعتداء وتأخيره سبحانه لإنزال العذاب بهم، وإنما هو ليزدادوا إثما بكسبهم ليس لما يحبون من سرورهم ولا لما يريدون من أمورهم ولكن ليزدادوا بالبقاء والإملاء إثما ولأنفسهم بما ارتكبوا من الظلم هلكه وإخزا، وإن كان ما تركوا من الهدى، وإن لم يفعلوه لهم ممكنا، وكان ما تركوا من الهدى في نفسه حسنا، ولهم لو صاروا إليه ولن يصيروا محييا وكان كلهم بإتيانه له مهتديا.

والإملاء والإبقاء: فهو من فعل الله بهم وازدياد الإثم فهو من فعلهم وكسبهم وما يمكن ويكون بالإملاء من الأمور فسوى في المكنة من البر والفجور، فلما آثروا اعتداهم على ما يمكنهم من هداهم جاز أن يقال: أملوا ليزدادوا إثما وردا كما يجوز لو اهتدوا أن يقال: أملوا ليزدادوا برا وهد ا، ومثل ليزدادوا إثما قول الله تبارك وتعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، وهم وإن خلقوا ليعبدوه فيحتملون لغير العبادة وإن أرادوه والعبادة لله وخلافها إنما هو فعل منهم إن فعلوه نسب إليهم، ولم يزل عنهم، وكل ذلك ففعل لهم وصنع والله تعالى هو الصانع لهم المبتدع ففعل الله بريء من فعلهم فيما كان من الإملاء لهم ففعل الله تأخير وإملا وفعلهم إزدياد واعتداء، وبين ذلك فرق لا يجهله إلا جاهل.

Page 377