Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله: موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم من بني إسرائيل هربوا أيام وقع فيهم الطاعون بما كان من فعلهم ومخالفتهم لخالقهم ففروا عند ذلك من الموت فظنوا أن الأمر إنما نزل بهم في ذلك البلد وأنه لا يلحقهم إلى غيره فلما أمعنوا في الذهاب وظنوا أنهم قد نجوا أماتهم الله عزوجل مرة واحدة، ثم ذكرهم ما أراهم من قدرته وأنه لا مفر منه ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه، ثم أحياهم تبارك وتعالى من بعد ذلك.
وقلت: هل يجوز للرجل أن يفر من البلد الذي يقع فيها الطاعون والأمراض، وقد روي في الطاعون رواية عن النبي صلى الله عليه أنه قال: لا تدخلوا عليه ولا تفروا منه، وأما الأمراض فينبغي للرجل إذا دخل بلدا وبيا ذا سدم أن يتجنبه ويخرج منه ولا يغرر بنفسه، فإن الله عزوجل قد جعل لعباده عقولا يميزون بها ما فيه لهم من الصلاح والسلامة، فلا ينبغي لعاقل أن يتلف نفسه بركوب المهالك.
وسألت: عن قول الله سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون، قال محمد بن يحيى عليه السلام هذه دلالة من الله عزوجل للمؤمنين على ما فيه الصلاح لهم والنجاة في آخرتهم وإخبار لهم بما في الآخرة من الهول والشدة فأمرهم أن ينفقوا مما رزقهم الله في سبيل الخير، وما يثابون عليه ويكافؤن فيه من الإنفاق في سبيل الله والمعونة على أمر الله وذلك قوله سبحانه: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون.
Page 335