195

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده إلى آخر السورة، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه عن قول المؤمنين في يوم الدين وعند مصيرهم إلى كرامة رب العالمين فأخبرهم أنهم يقولون عند ذلك الحمد لله الذي صدقنا وعده يقولون الذي أنجز لنا ما وعدنا من ثوابه وأكمل لنا ما وعدنا من كرامته، وأورثنا الأرض يريد الأرض الآخرة وأرض الجنة نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين يقول حيث نحب ونريد فنعم أجر العاملين يقولون الجنة أفضل جزاء للعاملين في الطاعة لرب العالمين، معنى حافين فهو محدقون بكل أهل الحشر في ذلك اليوم والعرش فهو الملك وحفوفهم بالملك فهو قيامهم فيه وبه في ذلك اليوم وقضى بينهم يقول بين الخلق بالحق الذي لا ظلم فيه والحق العدل الذي لا جور فيه والقائل الحمد لله رب العالمين فهم الملائكة المسجون والمؤمنون الناجون المخصوصون بالكرامة المثابون.

وسألته عن قول الله سبحانه: إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إلى قوله: فهل إلي خروج من سبيل الله، فقال:معنى ذلك أن الله يخبر عن أهل الناروما يكون من مقتهم لأنفسهم ومعنى مقتهم فهو بغضهم لأنفسهم وبغضهم لها في ذلك اليوم فهو على ما تقدم منها من المعاصي في الدنيا حتى أهلكتهم بذلك في الآخرة فلما أن صاروا إلى النار بغضوا أنفسهم وتمنوا أنها كانت في التراب هالكة كما كانت بالية فانية فنادتهم ملائكة الله عند ذلك فأخبرتهم أن مقت الله لهم في هذا الوقت أكبر من مقتهم لأنفسهم فردوا على ملائكة الله ما تسمع من هذا القول من قولهم ربنا أمتنا اثنتين وأحيينا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلي خروج من سبيل يقولون جعلتنا في أصلاب آبائنا ماء مهينا مواتا فهذه الموتة الأولى.

Page 195