141

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

أحمد. ومعلوم أن المرأة إذا فتح لها هذا الباب أخرجها إلى الجزع والندب والنياحة، لما فيها من الضعف، وكثرة الجزع، وقلة الصبر.

(وأيضاً) فإن ذلك سبب لتأذي الميت ببكائها، ولافتتان الرجال بصوتها وصورتها، كما جاء في حديث آخر: ((فإنكن تفتن الحي وتؤذين الميت)) وإذا كانت زيارة النساء مظنة وسبباً للأمور المحرمة في حقهن، وحق الرجال، والحكمة هنا غير مضبوطة، فإنه لا يمكن أن يحد المقدار الذي لا يفضي إلى ذلك، ولا التمييز بين نوع ونوع.

ومن ((أصول الشريعة)) أن الحكمة إذا كانت خفية، أو غير منتشرة علق الحكم بمظنتها، فيحرم هذا الباب سداً للذريعة، كما حرم النظر إلى الزينة الباطنة لما في ذلك من الفتنة، وكما حرم الخلوة بالأجنبية وغير ذلك من النظر، وليس في ذلك من المصلحة ما يعارض هذه المفسدة، فإنه ليس في ذلك إلا دعاؤها للميت، وذلك ممكن في بيتها. ولهذا قال الفقهاء: إذا علمت المرأة من نفسها أنها إذا زارت المقبرة بدا منها ما لا يجوز من قول أو عمل، لم تجز لها الزيارة بلا نزاع.

(٣) جمع كُدية: الحجارة العظيمة الشديدة. وكذلك الأرض الصلبة يقال لها كُدية. ولعل المراد بها أرض المقابر، التي تكون بظاهر البلد.

141