138

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

عباس والآخر عن أبي هريرة، ورجال هذا ليس رجال هذا، فلم يأخذه أحدهما عن الآخر، وليس في الإسنادين من يتهم بالكذب، وإنما التضعيف من جهة سوء الحفظ، ومثل هذا حجة بلا ريب، وهذا من أجود الحسن الذي شرطه الترمذي، فإنه جعل الحسن ما تعددت طرقه، ولم يكن فيها متهم، ولم يكن شاذاً: أي مخالفاً لما ثبت بنقل الثقات. وهذا الحديث تعددت طرقه، وليس فيه متهم، ولا خالفه أحد من الثقات، وذلك أن الحديث إنما يخاف فيه من شيئين: إما تعمد الكذب، وإما خطأ الراوي فإذا كان من وجهين لم يأخذه أحدهما عن الآخر، وليس مما جرت العادة بأن يتفق تساوي الكذب فيه: علم أنه ليس بكذب، لا سيما إذا كان الرواة ليسوا من أهل الكذب.

وأما الخطأ فإنه مع التعدد يضعف، ولهذا كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يطلبان مع المحدث الواحد من يوافقه خشية الغلط ولهذا قال تعالى في المرأتين ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ هذا لو كانا عن صاحب واحد، فكيف وهذا قد رواه عن صاحب، وذلك عن آخر، وفي لفظ أحدهما زيادة على لفظ الآخر، فهذا كله ونحوه مما يبين أن الحديث في الأصل معروف.

فإن قيل: فهب أنه صحيح، لكنه منسوخ، فإن الأول ينسخه ويدل على ذلك ما رواه الأثرم. واحتج به أحمد في روايته. ورواه إبراهيم بن الحارث عن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين! أليس كان نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن زيارة القبور، قالت: نعم كان نهى عن زيارة القبور؛ ثم أمر بزيارتها. قيل: الجواب عن هذا من وجوه:

(أحدها): أنه قد تقدم الخطاب. بأن الإذن لم يتناول النساء، فلا يدخلن في الحكم الناسخ.

138