130

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

وإنما السنة لمن زار قبر مسلم ميت أما نبي أو رجل صالح أو غيرهما أن يسلم عليه ويدعو له بمنزلة الصلاة على جنازته، كما جمع الله بين هذه حيث يقول في المنافقين: ﴿ولا تصلُّ على أحد منهم مات أبداً، ولا تقم على قبره﴾(٢) فكان دليل الخطاب أن المؤمنين يصلى عليهم ويقام على قبورهم، وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دفن الميت من أصحابه يقوم على قبره ثم يقول: ((سلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)). وفي الصحيح أنه كان يعلم أصحابه أن يقولوا إذا زاروا القبور: ((السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون: ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم)).

[الإسلام جاء بتعظيم المساجد لا المشاهد]

وإنما دين الله تعظيم بيوت الله وحده لا شريك له، وهي المساجد التي تشرع فيها الصلوات جماعة وغير جماعة، والاعتكاف، وسائر العبادات البدنية، والقلبية: من القراءة والذكر والدعاء لله. قال الله تعالى: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً﴾(٣) وقال تعالى: ﴿قل أمر ربي بالقسط، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾(٤) وقال تعالى: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾(٥) وقال تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع، ويذكر فيها اسمه، يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب

(٢) سورة التوبة / ٨٤.

(٣) سورة الجن / ١٨.

(٤) سورة الأعراف / ٢٩.

(٥) سورة التوبة / ١٨.

130