129

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

ميت من الكوفة إلى مكان بعيد ليس فيه فضيلة أمر غير مشروع؛ فلا يظن بآل علي - رضي الله عنه - أنهم فعلوا به ذلك، ولا يظن أيضاً أن ذلك خفي على أهل بيته والمسلمين ثلاثمائة سنة حتى أظهره قوم من الأعاجم الجهال ذوي الأهواء.

وكذلك ((قبر معاوية)) الذي بظاهر دمشق، قد قيل: إنه ليس قبر معاوية، وأن قبره بحائط مسجد دمشق الذي يقال إنه ((قبر هود)).

[معرفة القبور والمشاهد والآثار ليست من الدين]

وأصل ذلك أن عامة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مختلف، لا يكاد يوقف منه على العلم إلا في قليل منها بعد بحث شديد. وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام، ولا ذلك من حكم الذكر الذي تكفل الله بحفظه حيث قال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾(١١)؛ بل قد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عما يفعله المبتدعون عندها مثل قوله الذي رواه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك)) وقال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).

وقد اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء هذه المشاهد على القبور، ولا يشرع اتخاذها مساجد، ولا تشرع الصلاة عندها، ولا يشرع قصدها لأجل التعبد عندها بصلاة أو اعتكاف أو استغاثة أو ابتهال أو نحو ذلك، وكرهوا الصلاة عندها؛ ثم إن كثيراً منهم قال: إن الصلاة عندها باطلة، لأجل نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها.

(١) سورة الحجر / ٩.

129