125

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

ذلك من البقاع إلا ثلاثة أماكن: أحدها هو حرم باتفاق المسلمين، وهو حرم مكة، شرفها الله تعالى. والثاني حرم عند جمهور العلماء، وهو حرم النبي صلى الله عليه وسلم من عير إلى ثور، بريد في بريد (٤)، فإن هذا حرم عند جمهور العلماء كمالك، والشافعي، وأحمد وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والثالث ((وج)) وهو واد بالطائف. فإن هذا روي فيه حديث رواه أحمد في المسند، وليس في الصحاح، وهذا حرم عند الشافعي، لاعتقاده صحة الحديث، وليس حرماً عند أكثر العلماء، وأحمد ضعف الحديث المروي فيه فلم يأخذ به. وأما ما سوى هذه الأماكن الثلاثة فليس حرماً عند أحد من علماء المسلمين، فإن الحرم ما حرم الله صيده ونباته، ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجاً عن هذه الأماكن الثلاثة.

فصل

[يزار بيت المقدس إلا في الأوقات التي يقصده الضلال فيها]

وأما ((زيارة بيت المقدس)) فمشروعة في جميع الأوقات، ولكن لا ينبغي أن يؤتى في الأوقات التي تقصدها الضُلّل: مثل وقت عيد النحر، فإن كثيراً من الضلال يسافرون إليه ليقفوا هناك، والسفر إليه لأجل التعريف به معتقداً أن هذا قربة محرّم بلا ريب وينبغي أن لا يشتبه بهم، ولا يكثر سوادهم.

[ليس السفر إليه مع الحج قربة]

وليس السفر إليه مع الحج قربة. وقول القائل: قدس الله حجتك. قول

(٤) البريد: اثنا عشر ميلاً.

(٥) سواد الناس: عامتهم. وقوله: لا يكثر سوادهم: أي لا يجوز لمسلم أن يجاري الكافرين في شيء من شأنهم لأن ذلك تكثير لعددهم باعتبار انتسابه إلى تقاليدهم. وفي الأثر: من كثر سواد قوم فهو منهم.

125