124

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

عليه وسلم يعلم أصحابه فحسن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم».

فصل

[زيارة معابد الكفار ضلال، إذا دخلها لحاجة وعرضت له الصلاة]

وأما زيارة «معابد الكفار»، مثل الموضع المسمى «بالقمامة»(٣) أو «بيت لحم» أو «صهيون» أو غير ذلك؛ مثل «كنائس النصارى» فمنهي عنها. فمن زار مكاناً من هذه الأمكنة معتقداً أن زيارته مستحبة، والعبادة فيه أفضل من العبادة في بيته: فهو ضال، خارج عن شريعة الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قتل. وأما إذا دخلها الإنسان لحاجة وعرضت له الصلاة فيها فللعلماء فيها ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره، قيل: تكره الصلاة فيه مطلقاً، واختاره ابن عقيل، وهو منقول عن مالك. وقيل: تباح مطلقاً. وقيل: إن كان فيها صور نهي عن الصلاة وإلا فلا، وهذا منصوص عن أحمد وغيره، وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة» ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة كان في الكعبة تماثيل فلم يدخل الكعبة حتى محيت تلك الصور، والله أعلم.

فصل

[ليس في الدنيا إلا حرمان]

وليس ببيت المقدس مكان يسمى «حرماً» ولا بتربة الخليل، ولا بغير

(٣) القُمامة بالضم: الكناسة. ويقال لجمع الناس: قمامة.

124