122

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

وأن يحلق فيها شعره في العيد، أو أن يسافر إليها ليعرف بها عشية عرفة. فهذه الأمور التي يشبه بها بيت المقدس في الوقوف والطواف والذبح والحلق من البدع والضلالات، ومن فعل شيئاً من ذلك معتقداً أن هذا قربة إلى الله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، كما لو صلى إلى الصخرة معتقداً أن استقبالها في الصلاة قربة كاستقبال الكعبة؛ ولهذا بنى عمر بن الخطاب مصلى المسلمين في مقدم المسجد الأقصى.

[ما يتناوله اسم المسجد الأقصى]

فإن "المسجد الأقصى" اسم لجميع المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام، وقد صار بعض الناس يسمي "الأقصى" المصلى الذي بناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مقدمه، والصلاة في هذا المصلى الذي بناه عمر للمسلمين أفضل من الصلاة في سائر المسجد؛ فإن عمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس وكان على الصخرة زبالة عظيمة، لأن النصارى كانوا يقصدون إهانتها مقابلة لليهود الذين يصلون إليها، فأمر عمر رضي الله عنه بإزالة النجاسة عنها، وقال لكعب الأحبار: أين ترى أن نبني مصلى المسلمين؟ فقال: خلف الصخرة، فقال: يا ابن اليهودية! خالطتك يهودية بل أبنيه أمامها؛ فإن لنا صدور المساجد ولهذا كان أئمة الأمة إذا دخلوا المسجد قصدوا الصلاة في المصلى الذي بناه عمر، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى في محراب داود.

[لا يشرع تعظيم الصخرة ولا الصلاة عندها، القبة بنيت عليها بعد عهد الخلفاء الراشدين]

وأما "الصخرة" فلم يصلِّ عندها عمر رضي الله عنه، ولا الصحابة ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها قبة، بل كانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد ومروان؛ ولكن لما تولى ابنه عبد الملك الشام،

122