120

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه كان يأتي قباء كل سبت راكباً وماشياً)) وروى الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه: كان له كعمرة)) قال الترمذي حديث حسن صحيح.

فإذا كان مثل هذا ينهى عن السفر إليه، وينهى عن السفر إلى الطور المذكور في القرآن، وكما ذكر مالك المواضع التي لم تبنَ للصلوات الخمس؛ بل ينهى عن اتخاذها مساجد، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا آثار أنبيائهم مساجد، يحذر ما فعلوا)) قالت عائشة ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجداً. وفي صحيح مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد! فإني أنهاكم عن ذلك)) ولهذا لم يكن الصحابة يسافرون إلى شيء من مشاهد الأنبياء لا مشهد إبراهيم الخليل عليه السلام ولا غيره، والنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج صلى في بيت المقدس ركعتين كما ثبت في الحديث الصحيح ولم يصل في غيره، وأما ما يرويه بعض الناس من حديث المعراج ((أنه صلى في المدينة، وصلى عند قبر موسى عليه السلام، وصلى عند قبر الخليل)) فكل هذه الأحاديث مكذوبة موضوعة.

وقد رخص بعض المتأخرين في السفر إلى المشاهد ولم ينقلوا ذلك عن أحد من الأئمة ولا احتجوا بحجة شرعية.

فصل

[العبادات المشروعة وغير المشروعة في المسجد الأقصى]

والعبادات المشروعة في ((المسجد الأقصى)) هي من جنس العبادات

120