111

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار)).

وقد بين الله في كتابه حقوقه التي لا تصلح إلا له وحقوق رسله وحقوق المؤمنين بعضهم على بعض، كما بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه، فأولئك هم الفائزون﴾(١١١) فالطاعة لله والرسول والخشية والتقوى لله وحده، وقال تعالى: ﴿ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله، وقالوا: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله؛ إنا إلى الله راغبون﴾(١١٢) فالإيتاء لله والرسول والرغبة لله وحده، وقال تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا﴾(١١٣) لأن الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله وأما الحسب فهو الله وحده، كما قال: ﴿وقالوا حسبنا الله﴾(١١٤) ولم يقل: حسبنا الله ورسوله، وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾(١١٥) أي يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين، وهذا هو الصواب المقطوع به في هذه الآية؛ ولهذا كانت كلمة إبراهيم ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - حسبنا الله ونعم الوكيل. والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم، وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(١١١) سورة النور / ٥٢.

(١١٢) سورة التوبة / ٥٩.

(١١٣) سورة الحشر/ ٧ .

(١١٤) سورة التوبة / ٥٩ .

(١١٥) سورة الأنفال / ٦٤.

111