379

والثاني محال؛ لما تقدم في[الأولى] (1) ، فتعين الأول.

وإذا كان كذلك وجب عصمة الإمام؛ لوجود الإمامة، وقدرة الإمام في صورة نفسه، وإلا لم يكن مكلفا، فيتحقق السبب التام دائما، فيتحقق[المسبب] (2) ، و[يمتنع] (3) نقيضه، ولا نعني بالعصمة إلا ذلك.

لا يقال: الإمامة لطف للغير وسبب في صورة الغير لا في نفسه، وإلا لكان إماما لنفسه[وقاهرا لنفسه] (4) .

لأنا نقول: الأمر والنهي والقدرة والعلم في حق الإمام كاف، أو لا؟ فإن كان الأول حصل السبب التام، وهو المطلوب.

وإن كان الثاني، فإما أن يكون الموقوف عليه حاصلا للإمام، أو لا.

والثاني محال، وإلا لزم الإخلال باللطف الواجب.

والأول يستلزم حصول السبب التام.

وأيضا: فإن الإمامة لطف عام بوجودها للإمام، وبعمل الإمام وحمله لغيره فاستغنى بها من غيرها.

الثالث:

الإمامة لطف لكل غير معصوم في تحصيل الواجب[ومنع] (5) المعاصي؛ لتساوي الكل في علة الاحتياج وعدم قيام غيرها مقامها، وإلا لم يجب[عينا] (6) .

وكلما كان الإمام قادرا على حمل المكلف على الطاعة وإبعاده عن المعصية عالما بذلك وجب تحقق ذلك، وإلا إما أن يجب، أو يبقى على صرافة الإمكان، أو يترجح بالنسبة إلى الداعي.

Page 395