370

الثاني والتسعون:

الإمام مقرب إلى الطاعة ومبعد عن المعصية، وعلة الاستعداد للشيء بالذات وعلة البعد[عنه] (1) والاستعداد لضده بالذات متنافيتان لا يمكن اجتماعهما في محل واحد، بأن يكون معدا لشيء بالذات ومبعدا عنه، أو معدا لضده في الحال.

وعدم العصمة[معد] (2) لتحصيل المعاصي وعدم الطاعات مع الشهوة والنفرة، فلا يمكن أن يجتمع مع الإمامة المعدة لضدها بالذات مع طاعة المكلف، فلا يمكن إمامة غير المعصوم.

الثالث والتسعون:

الإمامة لمنع عدم العصمة[مع قبول] (3) المكلف أوامره ونواهيه، وهذا الشرط لا يكون شرطا في الإمام نفسه؛ لأنه ليس له إمام آخر حتى يقال: يقبل أوامر الإمام ونواهيه، ولا يتحقق امتثال الإنسان لأوامر نفسه ونواهيها؛ لأن الآمر والمأمور متغايران.

ولا يمكن أن يقال: الشرط امتثاله لأوامر الله تعالى واختياره للطاعة، وإلا لكان خاليا عن اللطف، فتكون مانعة من عدم العصمة في حق الإمام مطلقا، ويستحيل تحقق الشيء مع المانع له أو علة عدمه، فيستحيل اجتماع عدم العصمة مع تحقق الإمامة في محل واحد، وهو المطلوب.

وإنما قلنا: إن الإمامة مانعة من عدم العصمة مطلقا؛ لأن الإمامة للتقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية (4) لكل مكلف، وإلا لم يجب بالنسبة إلى كل طاعة وكل معصية في كل وقت.

الرابع والتسعون:

دائما إما أن يكون الشيء والمانع منه أو علة عدمه متحققين في محل واحد في وقت واحد، أو يكون الإمام معصوما، [مانعة خلو؛ لأن الإمامة

Page 385