القبيح، واقتران العلم بالحاجة بالعلم بجهتها، وصارت الحاجة إلى وجوب الإمام ما ثبت من كونها لطفا. وجهة الحاجة إلى كونها لطفا ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح، فالنافي لجهة الحاجة ومقتضيها كالنافي لنفس الحاجة.
فلو لم يكن الإمام معصوما لم يخرج عن العلة المحوجة إلى الإمام، ولم يندفع الحاجة بوجوده، فيلزم الاستغناء عنه حال الحاجة إليه.
وأما بطلان[الثاني] (1) فظاهر؛ للزوم التناقض.
اعترض بأن[خلاصة] (2) كلامكم هو أن المعصوم لا تجب حاجته إلى الإمام، وهذا مناقض قواعدكم؛ لأن أمير المؤمنين عليا عليه السلام معصوم في حياة النبي صلى الله عليه وآله، وهو مع ذلك كان محتاجا إليه ومؤتما به، وكذلك القول في الحسن والحسين عليهما السلام في حياة أمير المؤمنين. فإن زعمتم أن أمير المؤمنين لم يكن محتاجا إلى النبي صلى الله عليه وآله كان ذلك خروجا عن الدين، وإن زعمتم أنه لم يكن معصوما كان خروجا عن قاعدتكم أن الإمام[معصوم] (3) من أول عمره إلى آخره (4) .
أجاب السيد المرتضى قدس الله سره: (بأنا إنما منعنا حاجة المعصوم إلى إمام يكون لطفا[له] (5) في تجنب القبيح وفعل الواجب، ولم نمنع حاجته إليه من غير هذا الوجه. ألا ترى أن كلامنا إنما كان في تعليل الحاجة إلى إمام يكون لطفا في الامتناع من المقبحات، ولم يكن في تعليل غير هذه الحاجة.
وإذا ثبتت هذه الجملة لم يمتنع استغناء أمير المؤمنين عليه السلام[بعصمته] (6) في حياة النبي صلى الله عليه وآله فيما ذكرناه وإن لم يكن مستغنيا عنه في غير ذلك من تعليم وتوقيف وما
Page 317