295

السابع والسبعون:

لو لم يكن عدم العصمة علة الحاجة إلى الإمام لم يكن لعدمها تأثير في عدم الحاجة؛ لأن علة العدم عدم العلة (1) ، فجاز[مع عدمها] (2)

ثبوت الحاجة؛ لوجود المقتضي لها؛ [لأن] (3) كل شيئين إذا نظر إليهما من حيث هما هما من غير اعتبار ثالث لو لم يكن أحدهما علة جاز انفكاك أحدهما عن الآخر.

ولو جاز أن يحتاج المكلفون إلى الإمام مع عصمتهم[لجاز] (4) أن يحتاج الأنبياء إلى الأئمة و[الدعاة] (5) مع ثبوت عصمتهم والعلم بأنهم لا يفعلون شيئا من القبائح، وهو معلوم[الفساد] (6) بالضرورة.

فتعين أن يكون علة الحاجة ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح، فلا يخلو حال الإمام إما أن يكون معصوما مأمونا منه فعل القبيح، أو غير معصوم.

و[الثاني] (7) باطل، وإلا لاحتاج إلى إمام آخر؛ لحصول علة الحاجة فيه، وننقل الكلام إلى ذلك الإمام، ويتسلسل.

وبتقديره لا تنتفي علة الحاجة، فيحتاج إلى إمام آخر، فلا بد من عصمة الإمام.

اعترض بوجهين:

الأول: قد بنيتم الكلام على أن المعصوم لا يحتاج إلى إمام، وعولتم في ذلك على أمر الأنبياء، فلم زعمتم أن كل من ثبتت عصمته لا يحتاج إلى إمام، فلم لا يجوز أن يكون (8) يعلم الله من بعض عباده أنه إذا نصب له إماما اختار الامتناع من

Page 309