243

جميع الأحوال وعلى جميع التقادير على أكمل ما يمكن أن يكون وذلك هو العصمة.

التسعون:

قد بينا (1) أن العدالة فضيلة (2) ينصف بها الإنسان من نفسه ومن غيره، من غير أن يعطي نفسه من النافع أكثر وغيره أقل، وفي الضار بالعكس ألا يعطي نفسه أقل وغيره أكثر، لكن يستعمل المساواة التي هي تناسب بين الأشياء، ومن هذا المعنى يشتق اسمه، أعني العدل.

وأما الجائر بخلاف ذلك، فإنه يطلب لنفسه الزيادة من النافع ولغيره النقصان منه، وفي الأشياء الضارة يطلب النقصان لنفسه ولغيره الزيادة.

فيجب أن يتصف حاكم الكل بهذه الصفة على أكمل الأنواع، وذلك هو العصمة.

الحادي والتسعون:

من أنواع العدالة العبادة، فهي تعظيم الله تعالى وتمجيده وطاعته، والإكرام لأوليائه من الملائكة والأنبياء والرسل، والعمل بما توجبه الشريعة. والإمام لإتمام ذلك[و] (3) الحمل عليه، فلا بد وأن يكون ذلك فيه في كل زمان على[أكمل] (4) الأنواع والوجوه، وهو العصمة.

الثاني والتسعون:

اعلم أن العدالة واسطة بين رذيلتين:

الأولى: الظلم: وهو التوصل إلى أكثر المقتنيات[من حيث لا ينبغي بما لا ينبغي.

الثانية: الانظلام: وهو الاستجابة في المقتنيات] (5) بمن لا ينبغي وكما لا ينبغي.

ولهذا يكون الظالم كثير المال؛ لأنه يتوصل إليه من حيث لا يجب فيما لا يجب.

Page 256