239

وإنما يحصل[ذلك] (1) بكثرة التفات النفس إلى المعقولات، بحيث تقوى القوة الناطقة، وقلة التفاتها إلى القوى البدنية البهيمية، وإنما يحصل ذلك بامتثال الأوامر الإلهية، وإنما يتم ذلك-علما وعملا-بالمعصوم، كما تقدم تقريره غير مرة.

الرابع والثمانون:

العفة تحدث عن القوة البهيمية، وذلك إذا كانت حركتها معتدلة منقادة للنفس الناطقة غير مباينة عليها. وغاية ظهورها في الإنسان أن يصرف شهواته بحسن الرأي، أعني أن يوافق التميز الصحيح حتى لا ينقاد لها، ويصير بذلك حرا غير متعبد لشيء من شهواته، وهي فضيلة عظيمة مطلوبة. وإنما يتم ذلك بقهر القوى الشهوانية، ولا يحصل إلا بالمعصوم، كما تقدم تقريره غير مرة.

الخامس والثمانون:

العفة واسطة بين رذيلتين:

الأولى: الشره: وهو الانهماك في اللذات والخروج فيها عما ينبغي.

الثانية: الخمود: وهو السكون عن الحركة التي يسلك بها نحو اللذة الجملية (2) التي يحتاج إليها البدن في ضروراته، وهي ما يرخصه العقل والشرع.

والأولى أشر من الثانية بكثير، فلا بد من حافظ للشرع في كل وقت، يعرف أحكامه الصحيحة والفاسدة وما حرم من الشهوات؛ ليخلص من الأولى، ويعرف ما يحل؛ ليخلص من الثانية. والكتاب والسنة لا يفيان بذلك، فتعين الإمام.

ويجب أيضا قهر القوة الشهوية بحيث لا يقع في الرذيلة الأولى، فإن أكثر تداعي القوة البشرية إلى استعمال القوة الشهوانية، ولا يمنع ذلك إلا الرئيس القاهر، فيجب المعصوم؛ إذ غيره لا يصلح لذلك.

السادس والثمانون:

للعفة أنواع:

الأول: الحياء: وهو[انحصار] (3) النفس خوف إتيان القبائح، والحذر من الذم والسبب الصارف.

Page 252