191

الرابع والخمسون:

الإمام كلما لمح شيئا عاج (1) منه إلى الله تعالى، فهو يرى الله تعالى بعين البصيرة عند كل شيء، و[خشيته] (2) منه[كاملة] (3) ، وإرادته لمرضاته في كل حال جازمة، وإلا لم يصلح للتقريب في كل حال، ولدعاء كل الناس إلى ذلك، ولم يحفظ العدل المطلق.

فيستحيل منه الإخلال بواجب وفعل كل (4) قبيح؛ لاستلزام إرادة الشيء كراهة ضده، فهو معصوم.

الخامس والخمسون:

خشية الإمام وخوفه من الله تعالى يجب أن تكون في الغاية، بحيث يستصغر كل شيء بالنسبة إليها، وتكون راجحة على كل لذة أو مطلوب أو شهوة أو غضب فرضت في جميع الأوقات والأحوال، حتى يحسن من الحكيم تحكيمه والأمر بطاعته، وجعله مقربا إلى الطاعة ومبعدا عن المعصية وحافظا للعدل التام، فيحصل من ذلك الكراهة التامة للمعاصي والإرادة الجازمة للواجبات، فلا يحصل معها شوق إلى شيء من المعاصي والإرادة لها، بل قد وجد الصارف، فيستحيل فعلها، فيكون معصوما.

[السادس والخمسون:

الإمام كلما لاحظ شيئا لاحظ غيره وإن لم يكن ملاحظته للاعتبار فسنح له تعريج من عالم الزور إلى عالم الحق مستقر به (5) ، حتى يتحقق منه حفظ العدل، وذلك يوجب له صارفا عظيما عن المعاصي، فيكون معصوما] (6) .

Page 203