تحصيل مرامه، فلا بد من رئيس في كل عصر يلزم النفوس البشرية عدم تعدي العدل والوسط في هذه اللذات، ويقرب من اللذات العقلية.
ولا بد أن يكون موثوقا من نفسه بألا يتعدى العدل، [و] (1) لا يأخذ من الملاذ إلا ما أبيح لها لا غير، وإلا لكان سببا لتجري النفوس الباقية على ما لا يحسن ولا يجوز؛ اقتداء بالمقتدى. وقد يتوقف بلوغ لذاته على ذلك فيتسامح ويجوز، فتنتفي فائدته.
الثاني والأربعون:
كل قوة تشتاق إلى حصول كمالاتها[المستتبعة للذاتها] (2) ، وتتألم بحصول أضداد تلك الكمالات، والنفس الإنسانية قد[لا] (3) تشتاق إلى حصول[كمالاتها ولا تتألم بحصول أضدادها] (4) ، وذلك فوات لطف عظيم ومنافع لا يقاس بشيء غيرها.
وسبب فقدان الاشتياق وعدم التألم بالجهل اشتغال النفس بالملاذ الحسية وإهمالها الشرائع الإلهية، فلا لطف أهم من المقرب إليها والمبعد عن أضدادها، فإن أضدادها إذا كانت موجودة كانت النفس مشتغلة بها، فلم يحصل لها داع إلى الكمالات و[لا] (5) التفات إليها، لكنه مطلوب الله تعالى، فيجب نصب الإمام، وإلا لزم نقض الغرض.
الثالث والأربعون:
فوات السعادة الأخروية الحاصلة من امتثال الأوامر الإلهية والامتناع عن النواهي الربانية-فوات الثواب المؤبد-يكون إما لأمر عدمي كنقصان غريزة العقل، أو وجودي كوجود الأمور المضادة للكمالات فيها، وهي إما راسخة، [أو] (6) غير راسخة. وكل واحد منهما إما بحسب القوة النظرية، وإما بحسب القوة
Page 190