168

يجوز من النبي عليه السلام مع أمره بمثل هذه الشفقة[التامة] (1) والرحمة العامة عدم الوصية وعدم نصب المعصوم؟! إهمال هذا مع هذه الرحمة والشفقة مما لا يجتمعان، والثاني ثابت، فينتفي الأول.

لا يقال: هذا من باب[الخطابيات] (2) ، والمسألة علمية برهانية؛ [لأنها أهم المصالح، وبها يتم نظام العالم.

لأنا نقول: بل هي برهانية] (3) من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإن اللين لهم والاستغفار والعفو عنهم واستعمال التواضع والأخلاق الحميدة معهم ليس في اللطف المقرب والمبعد كالمعصوم، فإن المعصوم أصل، وهذا[زيادة] (4) وفضل، ويستحيل من الحكيم قصد اللطف وأن يأتي بما لا هو مهم في هذا المعنى ويخل بالأصل.

[بل] (5) هذا الخطاب الإلهي برهان لمي[وبرهان إني] (6)(7) ؛ لأن إثبات

البرهان الإني: هو ما كان الحد الأوسط فيه يعطي العلة في التصديق بالحكم لا غير، ولا يعطي العلة في نفس الأمر، أي لا يكون مع ذلك علة لوجود ذلك الحكم في الخارج، كقولنا: (هذه الحمى تشتد غبا، وكل حمى تشتد غبا فهي محترقة) . وبعبارة أخرى: هو ما كان الانتقال فيه من المعلول إلى العلة. انظر: الشفاء (المنطق 3) : 79-80 الإشارات والتنبيهات (المنطق) : 485-486. تجريد المنطق 53. الجوهر النضيد: 202-203.

Page 180