291

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة فصل فِي الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة وَإِذا دفع إِلَى رجل أَرضًا ليزرعها شَرط لَهُ جُزْءا مَعْلُوما من زَرعهَا لم يجز وَإِن اكتراه بِذَهَب أَو فضَّة أَو شَرط لَهُ طَعَاما مَعْلُوما فِي ذمَّته جَازَ
الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة هَل هما بِمَعْنى أم لَا قَالَ الرَّافِعِيّ الصَّحِيح وَظَاهر نَص الشَّافِعِي أَنَّهُمَا عقدان مُخْتَلِفَانِ فالمخابرة هِيَ الْمُعَامَلَة على الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا والمزارعة هِيَ اكتراء الْعَامِل ليزرع الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْمعْنَى لَا يخْتَلف قَالَ النَّوَوِيّ وَمَا صَححهُ الرَّافِعِيّ هُوَ الصَّوَاب وَقَول العمراني إِن أَكثر أَصْحَابنَا قَالُوا هما بِمَعْنى لم يُوَافق عَلَيْهِ نبهت عَلَيْهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ وَالله أعلم قلت لم ينْفَرد بذلك العمراني بل نقل صَاحب التموية أَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد عَن أَكثر الْأَصْحَاب وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ هما بِمَعْنى وَلَا يعرف فِي اللُّغَة بَينهمَا فرق وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب هما بِمَعْنى وَهُوَ ظَاهر نَص الشَّافِعِي وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْمُزَارعَة المخابرة وَالله أعلم
وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ قَالَا إِن الْمُزَارعَة يكون النّذر فِيهَا من الْمَالِك وَالْمُخَابَرَة يكون النّذر فِيهَا من الْعَامِل وَبِالْجُمْلَةِ فالمزارعة وَالْمُخَابَرَة باطلان فَفِي الصَّحِيحَيْنِ النَّهْي عَن المخابرة فَإِن كَانَتَا بِمَعْنى فَلَا كَلَام وَإِلَّا قسنا الْمُزَارعَة على المخابرة مَعَ أَنه رُوِيَ أَنه ﵊ نهى عَن الْمُزَارعَة وَأمر بالمؤاجرة وَقَالَ لَا بَأْس بهَا وسر النَّهْي أَن تَحْصِيل مَنْفَعَة الأَرْض مُمكنَة بِالْإِجَارَة فَلم يجز الْعَمَل عَلَيْهَا بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا كالمواشي بِخِلَاف الشّجر وَقَالَ ابْن سُرَيج يجوز الْمُزَارعَة وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ بِجَوَاز الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة من كبار أَصْحَابنَا أَيْضا ابْن خُزَيْمَة وَابْن الْمُنْذر والخطابي وصنف فِيهَا ابْن خُزَيْمَة جُزْءا وَبَين فِيهِ علل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِالنَّهْي عَنْهَا وَجمع بَين أَحَادِيث الْبَاب ثمَّ تَابعه الْخطابِيّ وَقد ضعف أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى حَدِيث النَّهْي وَقَالَ هُوَ مُضْطَرب كثير الألوان قَالَ الْخطابِيّ وأبطلها مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ رَحِمهم الله تَعَالَى لأَنهم لم يقفوا على علته قَالَ والمزارعة جَائِزَة وَهِي من عمل الْمُسلمين فِي جَمِيع الْأَمْصَار لَا يبطل الْعَمَل بهَا أحد هَذَا كَلَام الْخطابِيّ وَالْمُخْتَار جَوَاز الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة وَتَأْويل الْأَحَادِيث على مَا إِذا اشْترط لوَاحِد زرع قِطْعَة مُعينَة وَلآخر آخرى وَالْمَعْرُوف فِي الْمَذْهَب إبِْطَال هَذِه الْمُعَامَلَة وَالله أعلم هَذَا كَلَام الرَّوْضَة وَقَالَ فِي شرح مُسلم إِن الْجَوَاز هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار لحَدِيث خَيْبَر وَلَا يقبل دَعْوَى كَون الْمُزَارعَة فِي خَيْبَر إِنَّمَا جَازَت تبعا للمساقاة بل جَازَت مُسْتَقلَّة لِأَن الْمَعْنى المجوز للمساقاة مَوْجُود فِي الْمُزَارعَة وَقِيَاسًا على الْقَرَاض فَإِنَّهُ جَائِز بِالْإِجْمَاع وَهُوَ

1 / 299