195

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رجل كَانَ يَصُوم صوما فليصمه) وَقَوله ﵊
(لَا تقدمُوا) هُوَ بِفَتْح التَّاء لِأَنَّهُ مضارع أَصله تتقدموا وَلَكِن حذف مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَيسْتَثْنى مَا إِذا وَصله بِمَا قبله لِأَنَّهُ بالوصل يَنْتَفِي التَّحَرِّي لرمضان وَقَول الشَّيْخ أَو يصله بِمَا قبله يصدق ذَلِك على مَا لَو وَصله بِيَوْم وَفِيه نظر من جِهَة الحَدِيث وَيَنْبَغِي أَن يحمل كَلَام الشَّيْخ على مَا إِذا وَصله بِأَكْثَرَ من يَوْم وَقد صرح بذلك الْبَنْدَنِيجِيّ فَقَالَ وَلَا يتَقَدَّم الشَّهْر بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا إِ يُوَافق مَا كَانَ أبدا يَصُومهُ أَو كَانَ يسْرد الصَّوْم وَيسْتَثْنى أَيْضا مَا إِذا صَامَهُ عَن نذر أَو قَضَاء مسارعة إِلَى بَرَاءَة الذِّمَّة أَو كَانَ لَهُ سَبَب فَجَاز كَنَظِيرِهِ من الصَّلَوَات فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة وَلَيْسَ من الْأَسْبَاب الِاحْتِيَاط لرمضان بِلَا خلاف وَالله أعلم قَالَ
(وَمن وطيء عَامِدًا فِي الْفرج فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا)
قَول الشَّيْخ وَمن وطىء أَي وَهُوَ مُكَلّف بِالصَّوْمِ وَقد نوى من اللَّيْل وَكَانَ الْوَطْء فِي النَّهَار من رَمَضَان من غير عذر وَالشَّيْخ ﵀ لم يسْتَوْف الْحَد وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول تجب الْكَفَّارَة على من أفسد يَوْمًا من رَمَضَان بجماع تَامّ آثم بِهِ لأجل الصَّوْم وَفِي هَذَا الضَّابِط قيود مِنْهَا الافساد فَمن جَامع نَاسِيا لم يفْطر على الْمَذْهَب فَلَا كَفَّارَة حِينَئِذٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي احْتَرز الشَّيْخ عَنهُ بقوله عَامِدًا وَقَوْلنَا بجماع احْتَرز بِهِ عَن الْأكل وَالشرب وَغَيرهمَا فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الْكَفَّارَة وَقَوْلنَا تَامّ وَقد ذكره الْغَزالِيّ احْتِرَازًا عَن الْمَرْأَة فَإِنَّهَا لَا يلْزمهَا الْكَفَّارَة لِأَنَّهَا تفطر بِمُجَرَّد دُخُول بعض الْحَشَفَة وَقَوْلنَا آثم بِهِ احْتِرَازًا عَن الْمُسَافِر فِيمَا إِذا جَامع نِيَّة التَّرَخُّص فَإِنَّهُ لَا يَأْثَم وَكَذَا بِغَيْر نِيَّة التَّرَخُّص على الصَّحِيح لِأَن الْإِفْطَار مُبَاح لَهُ فَيصير شُبْهَة فِي دَرْء الْكَفَّارَة وَكَذَا لَا كَفَّارَة على من ظن بَقَاء اللَّيْل فَبَان نَهَارا لانْتِفَاء الاثم وَقَوْلنَا لأجل الصَّوْم احْتِرَاز عَن مُسَافر أفطر بِالزِّنَا مترخصًا فَإِن الْفطر جَائِز وإثمه بِسَبَب الزِّنَا لَا بِسَبَب الصَّوْم فَإِذا وجدت الْقُيُود كلهَا وَجَبت الْكَفَّارَة وَحجَّة ذَلِك مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
(أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَلَكت فَقَالَ وَمَا أهْلكك فَقَالَ وَقعت على امْرَأَتي فِي رَمَضَان فَقَالَ هَل تَجِد مَا تعْتق رَقَبَة قَالَ لَا فَقَالَ هَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ لَا فَقَالَ هَل تَجِد مَا تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ لَا ثمَّ جلس فَأتى النَّبِي ﷺ بعرق فِيهِ تمر فَقَالَ تصدق بِهَذَا فَقَالَ على أفقر منا فوَاللَّه مَا بَين لابتيها أهل بَيت أحْوج إِلَيْهِ منا فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى بَدَت أنيابه ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فأطعمه أهلك) وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ
(فَأعتق رَقَبَة) على الْأَمر وَفِي رِوَايَة لأبي

1 / 203