غَالِبا فَيدْخل القشر فِي الْحساب لِأَنَّهُ طَعَام وَإِن كَانَ يزَال تنعمًا كَمَا يزَال قشر الْحِنْطَة وَفِي دُخُول القشرة السُّفْلى من الفول وَجْهَان الْمَذْهَب أَنَّهَا لَا تدخل فِي الْحساب كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن صَاحب الْعدة وَأقرهُ وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بعد نَقله إِنَّه غَرِيب وَقَول الشَّيْخ وَفِيمَا زَاد فبحسابه يَعْنِي الزَّائِد على النّصاب تجب الزَّكَاة فِيهِ كالنقد وَالله أعلم
(فرع) غلَّة الْقرْيَة وثمار الْبُسْتَان الموقوفين على الْمَسَاجِد والرباطات أَو الْمدَارِس أَو على القناطر أَو على الْفُقَرَاء أَو على الْمَسَاكِين لَا زَكَاة فيهمَا إِذْ لَيْسَ لَهما مَالك معِين وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح بل الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَأما الْمَوْقُوف على مُعينين فَتجب فِيهِ الزَّكَاة كَمَا إِذا وقف نخل بُسْتَان فأثمرت خَمْسَة أوسق نعم لَو وقف أَرْبَعِينَ شَاة على جمَاعَة مُعينين فَإِن قُلْنَا الْملك فِي الْمَوْقُوف لَا ينْتَقل فَلَا زَكَاة وَإِن قُلْنَا يملكونه فَلَا زَكَاة أَيْضا على الصَّحِيح لضعف ملكهم وَالله أعلم قَالَ
(وفيهَا إِن سقيت بِمَاء السَّمَاء أَو السيح الْعشْر وَإِن سقيت بدواليب أوغرب نصف الْعشْر)
يجب فِيمَا سقِي بِمَاء السَّمَاء وَنَحْوه كالثلج والسيح وَهُوَ المَاء الْجَارِي على وَجه الأَرْض بِسَبَب سد النَّهر الْعَظِيم من الزروع وَالثِّمَار الْعشْر وَكَذَا البعل وَهُوَ الَّذِي يشرب من النَّهر بعروقه لقُرْبه من المَاء وَأما مَا يشرب بالنواضح وَهِي مَا يَسْتَقِي عَلَيْهَا من الْحَيَوَانَات أَو الدواليب أَو اشْتَرَاهُ أَو أسقاه بالغرب وَهُوَ الدَّلْو الْكَبِير فَفِيهِ نصف الْعشْر وَالْمعْنَى من جِهَة الْفرق عدم الْمُؤْنَة فِي الأول وَحُصُول الْمُؤْنَة فِي الثَّانِي وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله ﵊
(فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريًا الْعشْر وَفِيمَا يسقى بالنضح نصف الْعشْر) وَفِي رِوَايَة
(فِيمَا سقت الْأَنْهَار والغيم الْعشْر وَفِيمَا سقِي بالساقية نصف الْعشْر) وَفِي رِوَايَة
(فِي البعل الْعشْر) وانعقد الْإِجْمَاع على مَا ذَكرْنَاهُ قَالَه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره والعثري بِعَين مُهْملَة وثاء مثلثلة مَفْتُوحَة وَرَاء مُهْملَة هُوَ الَّذِي لَا يشرب إِلَّا من الْمَطَر بِأَن تحفر حفيرة يجْرِي فِيهَا المَاء من السَّيْل إِلَى أصُول الشّجر وَتسَمى تِلْكَ الحفرة عاثورًا لِأَن الْمَار يتعثر فِيهَا إِذا لم يشْعر بهَا وَلَو سقيت الثِّمَار والزروع بِمَا يُوجب الْعشْر وَبِمَا يُوجب نصف الْعشْر على السوَاء وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر عملا بالتقسيط وَإِن غلب أَحدهمَا فيقسط أَيْضا على الْأَظْهر وَإِن جهل الْأَمر فَلم يدر بِمَا سقِي أَكثر