321

Al-khušūʿ fī al-ṣalāṭ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

فهو حامد ومحمود، حامد لعباده وأوليائه الذين قاموا بأمره، ومحمود يُحمد ﷿ على ما له من صفات الكمال في ذاته، وصفاته، وأفعاله بألسنة خلقه.
وأما «مجيد» فهي: فعيل بمعنى فاعل، أي: ذو المجد، والمجد هو: العظمة وكمال السلطان، وهو كالتعليل لما قبله؛ لأن المطلوب تكريم الله لنبيه، وثناؤه عليه في الملأ الأعلى، والتنويه به، وزيادة تقريبه، وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد.
قوله: "اللهم بارك على محمد" أي: أنزل البركة على محمد ﷺ، والبركة مأخوذة من البِرْكَةِ، وهو مجتمع الماء، ولا يكون إلا على وجه الكثرة، والقرار، والثبوت، وعليه: فالبركة هي كثرة الخيرات، ودوامها، واستمرارها في العمل، وفي الأثر: أما البركة في العمل: فبأن يوفق الله الإنسان لعمل لا يوفق له من نُزعت منه البركة.
وأما البركة في الأثر: فبأن يكون لعمله آثارٌ جليلة نافعة ينتفع بها الناس، ولا شك أن بركة النبي ﷺ لا نظير لها؛ وذلك لأن الله جعل أمته أكثر الأمم؛ ولأن اجتهادهم في الخير أكثر من اجتهاد غيرهم، فبورك له ﷺ فيمن اتبعه، وبورك له في عمل من اتبعه.
قوله: «وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم» توسلٌ بفعل الله السابق إلى فعله اللاحق، كأنك تقول: كما أنك يا رب قد تفضّلت على أتباع إبراهيم، وباركت عليهم، فبارك على محمد ﷺ وأتباعه (١).

(١) انظر: الشرح الممتع، ٣/ ٢٣٤، والمنهل العذب، ٦/ ٨٥ - ٨٧.

1 / 322