320

Al-khušūʿ fī al-ṣalāṭ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

إبراهيم»، وهذا نص [فإنه] إذا دخل (١) غيره من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في آله؛ فدخول رسول الله ﷺ أولى؛ فيكون قولنا: «كما صليت على آل إبراهيم» متناولًا للصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم، ثم قد أمرنا الله تعالى أن نُصلِّي عليه وعلى آله خصوصًا؛ بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عمومًا وهو فيهم، ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له ﷺ».
قال: «ولا ريب أن الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ورسول الله ﷺ معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم، فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعًا، ويظهر حينئذٍ فائدة التشبيه وجريه على أصله، وأن المطلوب له من الصلاة بهذا اللفظ أعظم من المطلوب له بغيره؛ فإنه إذا كان المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبه به، وله أوفر نصيب منه؛ صار له من المشبه المطلوب أكثر مما لإبراهيم وغيره، وانضاف إلى ذلك مما له من المشبه به من الحصة التي لم تحصل لغيره، فظهر بهذا من فضله وشرفه على إبراهيم، وعلى كلٍّ من آله - وفيهم النبيون - ما هو اللائق به، وصارت هذه الصلاة دالة على هذا التفضيل وتابعة له، وهي من موجباته ومقتضياته» (٢).
قوله: «إنك حميد مجيد»: حميد بمعنى فاعل، وبمعنى مفعول،

(١) [انظر: جلاء الأفهام، لابن القيم، ص ٢٩٠، وانظر التفصيل في ذلك هذا المرجع من ص ٢٨٧ - ٢٩١، وهو الفصل السادس من جلاء الأفهام.
(٢) انظر: المرجع السابق، ص ٢٩٠، وشرح حصن المسلم بتصحيح المؤلف، ص ١٢٣ - ١٢٤.

1 / 321