283

Al-khušūʿ fī al-ṣalāṭ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

قوله: «أنت نور السموات والأرض» أي: أنَّ كل شيء استنار منها واستضاء فبقدرتك، وأضاف النور إلى السموات والأرض للدلالة على سعة إشراقه، وفشو ضيائه، وعلى هذا فسر قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١).
وقد ثبت أن الله تعالى سمى نفسه: «نور السموات والأرض» بالكتاب والسنة، وقد ورد في الكتاب على صيغة الإضافة، وفي الحديث الصحيح (٢) الذي جاء عن أبي ذر ﵁ من غير إضافة، وذلك قوله ﷺ: «نور أنَّى أراه» حين سأله أبو ذر ﵁: «هل رأيت ربك؟».
قوله ﷺ: «نور أنَّى أراه» معناه: حجابه نور، فكيف أراه، وقد فسر ذلك الحديث الآخر الذي قال فيه النبي ﷺ: «إن الله ﷿ لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور»، وفي رواية: «النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (٣). فاسم النور بدون إضافة يحتاج إلى دليل، أما القرآن فقد جاء مضافًا ﴿نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

(١) سورة النور، الآية: ٣٥.
(٢) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله ﵇: نور أنى أراه، وفي قوله: رأيت نورًا، برقم ١٧٨.
(٣) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله ﵇: نور أنى أراه، وفي قوله: رأيت نورًا، برقم ١٧٩.

1 / 284