نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً [وَلاَ تَقُولُوا مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ]» (١).
وعن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُرُوهَا؛ فإنَّهَا تُرِقُّ الْقَلْبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ، َ وَلَا تَقُولُوا هَجْرًا» (٢) (٣).
وعن هانئ مولى عثمان ﵁ قال: كَانَ عُثْمَانُ ﵁ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حتَّى يَبَلَّ لِحْيَتَهُ، فَقيلَ لَهُ: تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلاَ تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟! فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:"إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَمَنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ". قَالَ: وَقَالَ رسول اللَّه ﷺ: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلاَّ وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ (٤) مِنْهُ» (٥).
٨ - النظر في ديار الهالكين، والاعتبار بمنازل الغابرين؛ فإن الغفلة عن التَّفَكُّرِ في ذلك من أسباب قسوة القلب؛ ولهذا كان ابن عمر
﵄ إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة فيقف على بابها،
(١) أحمد، ٣/ ٣٨، ٦٣، ٦٦، والحاكم، ١/ ٣٧٤، والبيهقي، ٤/ ٧٧، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الألباني في أحكام الجنائز، ص٢٨٨: «وهو كما قالا».
(٢) الهجر: الفحش، والكلام الباطل، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٥/ ٢٤٥.
(٣) أحمد، ٣/ ٢٣٧، ٢٥٠، والحاكم، ١/ ٣٧٦، ٣٧٥، وحسنه الألباني في أحكام الجنائز، ص٢٢٩.
(٤) أفظع: أشد، وأشنع. شرح السندي على سنن ابن ماجه، ٤/ ٥٠٠.
(٥) الترمذي، كتاب الزهد، باب حدثنا هناد، برقم ٢٣٠٨، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، واللفظ له، برقم ٤٢٦٧، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٥٢٧.