معلوماً ، والقولُ قولُ المشتري في مقدار الثمن مع يمينه .
الثانية: إن اشترى(١) بثمن مؤجل قيل للشفيع: إن شئت فَعَجِّل الثمنَ وخُذ الشفعة ، وإن شئت فَدَعْ حتى يحلَّ الأجل ، وليس له الاستعجالُ من غير تعجيل الثمن ؛ لأن المشتري لا يثق بذمته .
الثالثة: إذا حط البائعُ بعضَ الثمن عن المشتري .. لم يُحَطَّ ذلك عن الشفيع إلا أن يكون في وقت الخيار .
ولو زعم المشتري أن الثمن ألف ، فأقام البائع البينةَ على ألفين .. فله على المشتري ألفان ، وللمشتري على الشفيع ألف(٢).
النظر الثاني: في أحكامها ، وهي ثمانية :
الأول: حق الشفعة على الفور(٣) كحَلِّ العِقال على الصحيح ، فيسقط بالتأخير عن تقصير ، فإن كان محبوساً أو بعيد الغيبة .. أشهد على الطلب(٤) ، ولم يبطل حقه إذا لم يقصّر في الطلب حين أمكنه ، فلو مات قبل الطلب .. لم يبطل بل انتقل إلى الورثة .
الثاني: ليس للشفيع أن يهدم ما بنى المشتري(٥)؛ لأنه غير متعدٍّ، ولكن يقال
(١) في (أ): ( اشتراها).
(٢) معتمد. انظر: ((الروضة)) (٩٧/٥).
(٣) هو الأظهر ؛ لأنها حق ثبت لدفع الضرر فكان على الفور كالرّد بالعيب، والمراد بكونها على الفور: هو طلبها وإن تأخر التملك . واستثنى بعضهم عشر صور لا يشترط فيها الفور انظرها في: (( مغني المحتاج)) (٣٠٧/٢) .
(٤) وقبل الإشهاد إن تمكن من التوكيل .. لزمه، وإلا .. أشهد على الطلب. انظر: المرجع السابق.
(٥) أي: ما بناه بعد القسمة، وهذه المسألة مما غَلَّطَ فيها المزنيُّ الإمامَ الشافعيَّ، وغَلّط الأصحابُ المزنيَّ في ذلك . قال المزني : هذا غلط من الشافعي رضي الله عنه ؛ لأن القسمة إن وقعت مع الشفيع .. فقد بطلت شفعته وصحت القسمة ، وإن لم يقاسمه الشفيع .. فالقسمة باطلة والشفعة واجبة ، فلم يجتمع صحة القسمة مع بقاء الشفعة . اهـ قال الماوردي : هذا الذي اعترض به المزني على الشافعي من تنافي بقاء الشفعة وصحة القسمة غلط ؛ لأنه قد تصح القسمة مع بقاء الشفعة من خمسة أوجه ؛ إحداها : أن يكون الشفيع غائباً وقد وكل في مقاسمة شركائه وكيلاً ، فيطالب المشتري الوكيل بمقاسمته على ما اشترى ، فيجوز للوكيل أن يقاسمه لتوكيله في المقاسمة ، ولا يجوز أن يطالبه=