أكرهها .. وجب المهرُ لسيدها وحُدَّ دونها(١)، وإن استكره حرةً .. لزمه المهرُ والحدُّ جميعاً(٢)، كما لو سرق ثوباً فأتلفه .. قُطعت يده لله تعالى، وغَرِم قيمةَ الثوب للمالك ، ثم إذا ولدت المغصوبة من الزنا .. فهو رقيق ، ولو باعها الغاصب .. فولد المشتري منها حرٌّ والنسب ثابت ؛ للشبهة ، وعليه العُقْر(٣) ، ويَغْرم قيمةَ الولد يوم سقط حياً ،/ وإن سقط ميتاً .. لم يغرم قيمته، ويرجع بالقيمة على الغاصب، ولا يرجع بالعُقر على أصح القولين (٤) ؛ لأنه المستمتع.١/٣٤
الخامس : لو قطع يَدَي العبد أو رجليه ، أو شقَّ الثوب طولاً أو عرضاً .. ردّ الثوبَ والعبدَ مشقوقاً ومجروحاً وغرم الأرش(٥) ، ولم يملك بالجراحة والشق؛ خلافاً لأبي حنيفة (٦).
السادس : لو أطعم الطعام المغصوب مالكه وهو لا يعلم به .. غرم الغاصب في أحد القولين(٧)، وكذلك لو أضاف أجنبياً فغرم الضيفُ قيمته .. رَجَع(٨) بها على الغاصب في قول(٩) ؛ للتدليس والتغرير.
(١) في (أ): (وإن أكرهها حُد دونها والمهر لسيدها).
(٢) وجوب المهر بوطء المكرهة سواء كانت حرةً أم أمة هو مذهبنا ، وقال المالكية : يجب للحرة فقط ، وقال الحنفية: لا مهر لكليهما. انظر ((الحاوي)) (٨/ ٤٥١).
(٣) هو: ما تعطاه المرأة على وطء الشبهة، وجمعه الأعقار، والعقر أيضاً: المهر. انظر: ((لسان العرب)) مادة ( عقر ).
(٤) معتمد. انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٩٤/٢) و((الروضة)) (٦٤/٥).
(٥) حتى لو كان يساوي مئة درهم فصار بعد النقص يساوي درهماً أخذه وتسعة وتسعين درهماً . اهـ ((الحاوي)) (٨/ ٤٢٠).
(٦) القائل بملك الغاصب للمغصوب إذا غير الغاصب العين حتى زال اسمها وأعظم منافعها . انظر : ((الفتاوى الهندية)) (١٢١/٥)، وانظر خلافهم في ذلك وأدلتهم في ((الحاوي)) (٤٢٠/٨).
(٧) ضعيف، والأظهر: أن الغاصب يبرأ بذلك ومال إليه المصنف رحمه الله في ((الوجيز)) لأن المالك باشر إتلاف ماله باختياره. انظر: ((الروضة)) (١٠/٥-١١) و((مغني المحتاج)) (٢٨٠/٢) و(( الشرح الكبير)) (٤٠٩/٥).
(٨) في (ب) : ( ثم رجع) والصواب إسقاط ( ثم ).
(٩) ضعيف، والأظهر: ما مرَّ من أن الغاصب يبرأ، وأن القرار على الآكل؛ لأنه المتلف وإليه عادت المنفعة. انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٨٠/٢).