ولو عسر فصله حساً كما لو خلط زيتاً بأجود منه أو مثله أو أردأ منه .. فهو كما ذكرناه في التفليس (١) إلا في مسألة وهي: أن الغاصب إذا خلط بأردأ .. غرم النقص(٢)، والمشتري لا يغرم.
ولو صبّه في بان(٣) .. فعليه المثل ، وإن صبغ بصبغ نفسه والصبغ معقودٌ .. بيعَ الثوبُ وقُسِّمَ الثمنُ على قيمة ثوب أبيض وعلى قيمة الصبغ(٤) ، إلا ألاَّ يزيد بسبب الصبغ قيمته ؛ فلا شيء للغاصب(٥) .
الثالث : لا حرمة لفعل الغاصب ، فلو قَصَر الثوب أو طبع النُّقْرة(٦) .. فلا أجرة له ، وإن حفر بئراً في أرض غصبها .. أجبر على تسويتها ؛ وإن رضي ربُّ الأرض بتركها .. فللغاصب تسويتُها مخافةً ضمان ما يتردّى فيها (٧) ، ولو طبع النقرةَ وأراد إيطال صنعته .. فللمالك منعُهُ ؛ إذ لا مضرة على الغاصب فيه ، بخلاف البئر ، ولو غصب ثوباً وزعفراناً فصبغه به .. فَرَبُّه بالخيار: إن شاء .. أخذه ، وإن شاء .. قومه أبيض وزعفرانه صحيحاً وضمَّنه قيمة ما نقص(٨) .
الرابع: لو وطىء المغصوبةَ طائعةً .. حُدّا جميعاً ولا مهر ؛ لأنها بَغِيّة (٩) ، وإن
(١) الذي ذكره في ( التفليس) في مسألة الاختلاط: أن صاحب الملك غير واجد لعين ماله في الأصح ، فيضارب ، فيكون الحكم هنا على كلامه كذلك ، فيشتركان في المخلوط ، لكن هذا هنا ضعيف ، والمذهب - كما في (( الروضة)) (٥٢/٥) -: أنه كالهالك، فللغاصب أن يعطيه قدر حقّه من غير المخلوط .
(٢) ضعيف، والمذهب: أنّ المخلوط كالهالك، سواء خلط بمثله أو بأردأ منه. كما في ((الروضة)) (٥٢/٥ ) .
(٣) البان: شجر يسمو ويطول في استواء. انظر: ((لسان العرب)) مادة (بين).
(٤) ويقسم أثلاثاً، ثلثاه للمغصوب منه، وثلثه للغاصب. اهـ ((مغني المحتاج)) (٢٩٢/٢).
(٥) لعدم الزيادة ، ولا شيء عليه ؛ لعدم النقص . اهـ المرجع السابق .
(٦) النقرة: هي السبيكة. انظر: ((مختار الصحاح)) مادة ( نقر) .
(٧) فإن منعه المالك من الطمِّ والتسوية ورضي باستدامتها .. فليس للغاصب طمُّها، ويندفع عنه الضمان. اهـ المرجع السابق (٢٨٩/٢) .
(٨) المسألة مفروضة فيما إذا حدث بفعله نقص ، فإن لم يحدث نقص .. فهو للمالك ولا غرم على الغاصب، ولا شيء له إن زادت القيمة. اهـ ((الروضة)) (٥١/٥) المرجع السابق .
(٩) قوله: ( لأنها بغية ) ساقط من (أ).