كتاب الغصب(١)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن غصب شبراً من أرض .. طَوَّقه الله من سبع أرضين يوم القيامة)) (٢).
والنظر في : أركان الضمان ، والطوارىء على الغصب
أما الأركان .. فثلاثة :
الأول : السبب ، وهو الغصب ؛ فإنه تفويتُ اليد ، وتفويتُ العين أيضاً سببُ الضمان ، سواء كان بمباشرة (٣) أو تسبب(٤) ، فلو حلَّ دابةً أو فتح بابَ قَفَص أوحَلَّ زِقّا(٥) فوقف ثم اندفق ما فيه وطار وشرد .. لم يضمن ؛ للانفصال(٦) ، وإن اتصل ولم تكن وقفة .. ضَمِن ؛ لأنه السبب المفوّت.
الثاني : المضمون ، وإنما يُضمن بالغصب المالُ ، فيدخل تحته العقارُ ومنافعُ الأعيان ؛ فإنها تضمن بالفوات تحت يد الغاصب (٧) ، ويخرج منه الخمرُ والخنزيرُ فلا
(١) هو لغة: أخذ الشيء ظلماً، وشرعاً: الاستيلاء على حق الغير عدواناً. كما في ((المنهاج)). اهـ ((مغني المحتاج)) (٢٧٥/٢).
(٢) رواه البخاري (٣١٩٨) ومسلم (١٦١٠) من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه.
(٣) هي: إتيان ما يضاف إليه الهلاك كالقتل والأكل والإحراق. اهـ ((الروضة)) (٤/٥).
(٤) هي : إتيان ما لا يضاف إليه الهلاك ويقصد بتحصيله ما يضاف إليه كالإكراه على إتلاف مال الغير ، وحفر بئر في محلّ عدواناً فتردّت فيها بهيمة أو غيرها . اهـ المرجع السابق.
(٥) الزِّق بكسر الزاي المعجمة هو: السقاء. انظر: ((مختار الصحاح)) - مادة (زقق).
(٦) أي: إن وقع فصل بين الحَلّ والفتح والاندفاق والطيران والشرود ؛ لأن ذلك لا ينسب إلى الحالِّ والفاتح. انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٧٨/٢).
(٧) خلافاً للإمام أبي حنيفة القائل بعدم ضمان الغاصب لمنافع المغصوب ، ودليل المذهب قوله تعالى : ﴿فَمَنِ أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ فلما لم يجز أن يُعْتدى على مالكه باستهلاك منافعه .. أوجب العموم مِثْلاً مشروعاً وهو الأجرة ، لأن القيمة أحدُ المثلين.
انظر ((الحاوي)) (٨/ ٤٤٧ - ٤٤٨).=