كتاب العارية (١)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العارية مضمونة))(٢).
والعارية صحيحة ولها أحكام ثلاثة :
الأول : جواز الانتفاع ، وكل ما يتلف بالاستعمال على جهة الإذن .. فهو غير مضمون .
الثاني : وجوب الضمان إن تلف(٣)، والتزام مؤنة الرد إن بقي.
الثالث : أنَّ ما فعله بإذن لا ينقض عليه ، فمن استعار أرضاً للبناء أو الغراس الذي لا ينقل : فمهما قلعه المالك .. غرم له أرش القلع(٤)، سواء كانت العارية مطلقة أو مؤقتة بسنة ، وسواء قلع بعد مضي المدة أو قبلها ؛ لأن البناء والغراس للتأبيد ، وإنما لا يغرم إذا قيد بشرط القلع ، ثم لا يكلفه القلع قبل الميعاد(٥).
(١) بتشديد الياء ، وقد تخفف ، وهي لغة: اسم لما يعار، ولعقدها، من عار إذا ذهب وجاء ، وشرعاً: إباحة الانتفاع بما يحلّ الانتفاع به مع بقاء عينه. اهـ (( مغني المحتاج)) (٢٦٣/٢) و(( التحفة)) (٤٠٩/٥) وأركانها أربعة: معير، ومستعير، ومعار، وصيغة . وشروط المعير ثلاثة : الاختيار، وصحة التبرع ، وملكه المنفعة . وشروط المستعير اثنان : التعيين وإطلاق التصرف . وشروط العارية أربعة : أن يستفيد المستعير منفعته ، وأن تكون مباحة ، وأن تكون مقصودة ، وأن يكون الانتفاع به مع بقائه . وشروط الصيغة: لفظ يشعر بالإذن في الانتفاع أو بطلبه مع لفظ الآخر أو فعله . انظر : ((الياقوت النفيس)) (ص ١٠٢-١٠٣).
(٢) رواه أبو داوود (٣٥٦٥) والترمذي (٢١٢٠) وقال : حسن صحيح من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بلفظ: (( العارية مؤدّاة))، وأخرجه أبو داوود (٣٥٦٢) وأحمد (٤٠٠/٣) وفيه: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم استعار درعاً يوم حنين من صفوان بن أمية فقال : أغصب يا محمد ؟! فقال : (( لا ، بل عارية مضمونة)).
(٣) سواء بآفة سماوية أم بفعله ، بتقصير أم بلا تقصير ، إن كان في غير الاستعمال المأذون فيه كما عُلم من الحكم الأوّل. انظر: ((الروضة)) (٤٣١/٤-٤٣٢).
(٤) ومحلّ ذلك فيما لو لم يشترط القلع مجاناً ، وإلا .. جاز . كما سيأتي في المتن .
(٥) فلو أعاره أرضاً للزراعة مطلقاً ورجع قبل إدراك الزرع .. فالصحيح : أن عليه الإبقاء إلى الحصاد ، =