كتاب البيوع (١)
وفيه أربعة أبواب :
الباب الأول : في صحة البيع وفساده
وأركان البيع ثلاثة : العاقد ، والمعقود عليه ، واللفظ .
أما العاقد : فشرطه التكليف ، فلا يصح البيع من مجنون ولا صبي بإذن الولي وغير إذنه(٢)؛ خلافاً لأبي حنيفة؛ فإنه قال: يصح بيع الصبي المميز(٣).
وأما الإسلام : فلا يشترط فيه ، بل يصح بيع الكافر وشراؤه ، إلا إذا اشترى عبداً مسلماً .. فإنه لا يصح على أحد القولين(٤).
وأما الحرية : فشرط للاستقلال بالبيع ، فليس للعبد أن يبيع ويشتري بغير إذن السيد ولا أن يستقرض أو يتّجر(٥)، فإن فعل .. لم يصح، وإن فوت .. غرم إذا عتق · ولم يتعلق برقبته ، بخلاف الجناية المحضة(٦).
(١) جمع بيع وهو لغة: مقابلة شيء بشيء، وشرعاً: مقابلة مال بمال على وجه مخصوص. اهـ (( مغني المحتاج)) (٢/٢) .
(٢) لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن عائشة: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ)» رواه أبو داوود (٤٣٩٨-٤٣٩٩) والترمذي (١٤٢٣) والنسائي (٣٤٣٢) ووجه الدلالة منه : أنه لو صح البيع .. لزم منه وجوب التسليم على الصبي ، وقد صرح الحديث بأن الصبي لا يجب عليه شيء. اهـ (( المجموع)) (١٥٦/٩).
(٣) قوله : ( خلافاً لأبي حنيفة ، فإنه قال: يصح بيع الصبي المميز) ساقط من (أ). وبالصحة قال جمهور العلماء. انظر: ((البدائع)) (١٣٥/٥) و((الشرح الكبير)) لابن قدامة (٦/٤).
(٤) (٥) وهو الأظهر كما في ((المنهاج)). انظر: ((الروضة)) (٣٤٦/٣) و((مغني المحتاج)) (٨/٢) ..
قوله : ( ولا أن يستقرض أو يتجر ) ساقط من ( ب ).
(٦) حاصل ما في مسألة ضمان العبد: أن ما يفوّته على غير سيده له ثلاثة أحوال : الأول : أن يتعلق برقبته فقط بمعنى أنه يباع فيه إن لم يفده سيده بالأقل من قيمته والمال ، وذلك فيما إذا جنى على غيره أو فوت مالاً بغير رضاه أو برضاه وهو غير رشيد . الثاني : ما يتعلق بذمته فقط بمعنى أنه لا يطالب به حتى يعتق=