والعبدُ إذا أحرم بغير إذن سيده .. فلسيده تحليلُه(١) ، وكذلك الزوجةُ بغير إذن الزوج في التطوع ، وإن شرعت في الفرض بغير إذنه .. فعلى قولين: أصحهما : أن له تحليلَها(٢).
ثم لا يتصور من العبد إراقة الدم(٣)، والصحيح: أن يتحلل(٤) إذا أحصره سيدُه بحق ، ثم يصوم ، ولو تمتع بإذنه .. صام ، فإن مات فأراق عنه السيد دماً .. أجزأ ٢٢/أ عنه ، ومهما أذن السيد والزوج في الإحرام/ .. لم يكن لهما التحليل.
فإن قيل : وما جنس الهدي(٥) ، ومحله ، وحكمه ؟
قلنا :
جنسه : من النَّعم الإبل والبقر ، ومن المعز الثنيةُ فصاعداً ، ومن الضأن الجذعة فصاعداً.
ومحل النحر : الحرم إلا في الإحصار ، وينحر المعتمر بالمروة ، والحاج بمنى ، والحرم كلها منحر كما أن العرفة كلها موقف.
وكيفيته : أنه يجوز الذبح والنحر في الجميع ، والأولى في الإبل النحرُ قياماً أو باركة معقولة أو غير معقولة ، والتقليد(٦) فيها سنة، والإشعار(٧) سنة في الإبل والبقر(٨).
(١) أي : أمْرُهُ بالحلق مع النية صيانةً لحقّه؛ إذ قد يريد منه ما يمتنع على المحرم ؛ كاصطياد وإصلاح طيبٍ وقربان الأمة. اهـ ((التحفة)) (٢٠٧/٤).
(٢) معتمد وإن كان محرماً وإن طال زمنُ إحرامه على إحرامها ، بناء على الأظهر من أن له منعها من الإحرام بالفرض ابتداء ؛ لأن الحج على التراخي وحق الزوج على الفور ، فكان أولى بالتقديم . انظر ((الشرح الكبير)) (٥٣٢/٣) و((الروضة)) (١٧٩/٣)، و((التحفة)) (٢٠٩/٤).
(٣) لأنه لا يملك وإن مُلِّك. اهـ ((الروضة)) (١٧٨/٣).
(٤) أي: بنية التحلل والحلق . اهـ المرجع السابق.
(٥) الهدي : ما يهدى إلى الحرم من الحيوانات وغيره، والمراد هنا: ما يجزىء في الأضحية من الإبل. والبقر والغنم. اهـ ((تحرير التنبيه)) (ص١٥٦) فيستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي هدياً من الأنعام ، وينحر هناك ويفرقه على المساكين الموجودين فيه ، ولايجب الهدي إلا بنذر . اهـ ((المجموع)) (٣٥٧/٨).
(٦) هو أن يقلدها بالحبال المفتولة ويشد فيه نعلاً أو قطعة جراب أو قربة. اهـ ((الحاوي)) (٣٧٣/٤).
(٧) هو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة وهي باركة مستقبلة القبلة فيُدْميها ثم يُلَطَّخُها بالدم. اهـ ((المجموع)) (٣٢٣/٨).
(٨) ولا يسن في الغنم بخلاف التقليد. اهـ انظر: ((المجموع)) (٣٢٣/٨).