كتاب صلاة الخوف
وصلاةُ الخوف أربعةُ أنواع :
الأول : صلاةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن النّخل(١)؛ صلّى الظهر بطائفة ركعتين وسلّم ، ثمّ صلاها مرة أخرى بطائفة أخرى ركعتين وسلم(٢)، وكانت له سنةً ولهم فريضة ، ولا اختصاص ؛ لجواز ذلك بحالة الخوف إذ ليس فيه إلا اقتداء مفترض بمتنفل وهو جائز.
الثاني : صلاةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعُسفان(٣)؛ جعل المسلمين صفّين وهم ألف وأربع مئة ، والعدوّ ألف ومئتان وهم في سَمْت القبلة ، ولا ساتر بين الفريقين ، وهذان الأمران شرط هذه الصلاة(٤)، فركع بهم جميعاً وسجد بالصف الثاني وحرسهم الصف الأول في السجود(٥)، فلما قاموا .. سجد الحارسون والتحقوا به ، فركع في الثانية بهم جميعاً ، وسجد بمن حرسه في الأولى ، وحرسه من تابعه في الأولى والتحقوا به جالساً فتشهدوا ، وسلم بهم جميعاً.
(١) وهو: اسم موضع من نجد بأرض غطفان. اهـ ((حاشية الباجوري)) (٢٤٦/١).
(٢) روى هذه الكيفية أبو داوود (١٢٤٨) والنسائي (١٥٥١) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه ، وهو حديث صحيح كما قال النووي في ((المجموع)) (٤٠٦/٤)، والنسائي (١٥٥٢) من حديث جابر رضي الله عنه.
(٣) هي: قرية في طريق الحاج المصري بينها وبين مكة مرحلتان. سميت بذلك لعسف السيول بها؛ أي: تراكمها واجتماعها فيها وتسلطها عليها حتى أخربتها وأذهبتها. اهـ ((حاشية الباجوري)) (١/٢٤٧) وروى هذه الكيفية أبو داوود (١٢٣٦) من حديث أبي عياش الزرقي.
(٤) وشرط صحتها أيضاً: ألاَّ يقل عدد المسلمين عن عدد الكفار؛ فإن كان الكفار مئتين وكان المسلمون كذلك: فإذا صلى الإمام بالطائفة الأولى وهي مئة .. تبقى الطائفة الثانية في وجه العدوّ وهي مئة في مقابلة مئتين؛ لأن كل واحد يقاوم اثنين. انظر: ((حاشية الباجوري)) (٢٤٦/١).
(٥) قوله: (في السجود) ساقط من (ب).