الباب الثالث : فيمن تلزمهم الجمعة
تجب الجمعةُ على كل ذكرٍ بالغ عاقلٍ مسلمٍ حرٍّ مقيمٍ (١) في بلد مشتملٍ على أربعين جامعين لهذه الصفات ، أو قرية قريبةٍ(٢) من سواد البلد يبلغها نداءُ البلد من طرفٍ يليها والأصواتُ هادئةٌ والرياحُ ساكنة، والمؤذنُ رفيعُ الصوت؛ لقوله تعالى/: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ويرخَّص لهؤلاء في ترك الجمعة بعذر المطر والوَحَل والفزع والمرض والتمريض إذا لم يكن للمريض قيّم.
فرعان
[في منع إنشاء سفر يوم الجمعة ، واستحباب تأخير الظهر للمعذور]
الأول : الأصُحُ منعُ إنشاء السفر في يوم الجمعة بعد طلوع الفجر ، إلا إذا خاف فوتَ الرفقة (٣) لو صَبَر للجمعة، وفي الحديث: (( أن من سافر ليلة الجمعة .. دعا عليه ملكاه )) (٤).
الثاني : يستحبُّ للمعذور تأخيرُ الظهر إلى أن يفرغ النّاسُ من الجمعة(٥)، ولا يصحُّ ظهرُ غير المعذور قبل الجمعة على الأصح.
تقسيم الناس في الجمعة على أربعة أقسام(٦):
بلا مرض ونحوه من أعذار ترك الجماعة كما في ((المنهاج))، وقد تقدّمت الأعذار أوّل ( كتاب صلاة الجماعة). انظر: ((مغني المحتاج)) (٢٧٦/١).
قوله : ( قريبة ) ساقط من ( أ).
وكان يتضرر بذلك، عبارة (( المنهاج)): ( أو تضرّر بتخلفه عن الرفقة). ويباح له السّفر أيضاً إن تمكن من الجمعة في طريقه . انظر : المرجع السابق (١٧٨/١).
رواه الخطيب البغدادي في (( أسماء الرواة)) عن مالك كما في ((نيل الأوطار)) (٣/ ٢٨١) والحديث شديد الضعف كما في (( الميزان)) للحافظ الذهبي (٢٨١/٣).
إن أمكن زوال عذره قبل فوات الجمعة كالمريض، أما غيره كالمرأة والزّمن .. فيندب تعجيل الظهر؛ محافظة على فضيلة أول الوقت. اهـ ((مغني المحتاج)) (٢٧٩/١).
بل ستة ، فيزاد على ما ذكره المصنف : من تجب عليه ولا تنعقد به ولا تصحّ منه وهو المرتد ، ومن=