أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول:
أولا: من السنة: ١ - حديث أنس بن مالك ﵁ في قصة الأعرابي مع النبي ﷺ واستسقائه في يوم الجمعة المتقدم قبل قليل.
وجه الدلالة: أن الأعرابي تكلم أثناء الخطبة، ولم ينكر عليه النبي ﷺ ذلك، ولو حرم عليه لأنكره (١) .
مناقشه هذا الدليل: نوقش بأن الاستدلال به على جواز الكلام في الخطبة مطلقا فيه نظر؛ لأنه استدلال بالأخص على الأعم، فيمكن أن يخص عموم المسألة بالإنصات بمثل ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة، كما خص بعضهم رد السلام لوجوبه (٢) .
٢ - ما رواه أنس بن مالك ﵁ «أن رجلا قام والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال: يا رسول
(١) ينظر: مغني المحتاج ١ / ٢٨٧، والمغني ٣ / ١٩٥.
(٢) ينظر: فتح الباري ٢ / ٤١٥.