يك هذا أطعناه: فقالوا: إذًا ينسخ كتابنا ويحرم ما هو محلل لنا. فقال ابن سلام: يا قوم لقد آثرتم الدنيا على الآخرة والعذاب على الرحمة. ثم قال لهم إن محمدًا رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب وأنتم بين أظهركم التوراة وتكتبون وتقرؤون، فأنا أستخرج من التوراة ألفًا وأربعمائة مسألة وأربع مسائل من غوامضها، وأتوجه بها إليه فإن عرفها وأجاب عنها وكشف الالتباس فهو الذي بشر به موسى بن عمران فنؤمن به حقيقة الايمان، وإن تلكأ وعجز عن حلها فلا نرجع عن ديننا ولا نتبعه لحظة من زمان. فأجابه اليهود إلى ما قاله واستخرجوا من التوراة ما قدروا عليه من غوامض لا تصل إليها أفهامهم، وجهزوا ذلك إلى النبي ﷺ.
قال: فلما وصل إلى المدينة ودخل من باب المسجد ورأى أنوار النبي ﷺ والصحابة من حوله حن قلبه إلى الإسلام فقال: السلام عليك يا محمد، أنا أشماويل بن سلام، والسلام على أصحابك الأعلام. فقالوا: وعلى من اتبع الهدى السلام ورحمة الله وبركاته على الدوام، ثم أمره النبي ﷺ بالجلوس فجلس، فقال له: ما تريد يا بن سلام؟ فقال يا محمد أنا من علماء بني إسرائيل وممن قرأ التوراة وفهمها وعلمها، وأنا رسول اليهود إليك، وقد أرسلوا معي رسائل لا نفهمها عن يقين، وقد سألوك أن تبينها لهم وأنت من المحسنين. فقال ﵊: قل ما بدا لك من المسائل يا بن سلام فقد أخبرني بها جبريل عن الملك العلام، وإن شئت أخبرتك بها قبل أن تفوه بالكلام.
فقال: يا محمد أعلمني بها لكي أزداد يقينًا. فقال: يا بن سلام لقد جئتني بألف مسألة وأربعمائة مسألة وأربع مسائل، استخرجتموها من التوراة ونسختها بخطك.
قال: فنكس عبد الله بن سلام رأسه وبكى وقال: صدقت يا محمد، وأنت الصادق الأمين، يا محمد أنت نبي أم رسول الله؟ فقال: إن الله جل وعلا بعثني نبيًا ورسولًا وخاتم النبيين، أما قرأت في التوراة: محمد رسول الله والذين معه أشداء على