وقال يمدح الفقيه القاضي أبا بكر ابن العربي:
أيها البدر لا عداك التمام ... وسقانا من راحتيك الغمام
لح طليقًا لنا بصفح جميل ... مثلما رقرق الفرندَ الحسام
واجل ثغرًا نشيم منه الأماني ... بارقًا للسماح فيه ابتسام
قد حطَطْنا الرحال في ظل دوح ... أثمر البر فيه والإكرام
ورأينا تواضعًا من مهيب ... بمعاليه توّج الإعظام
قاعد والزمان بين يديه ... قائم والصروف والأيام
كلها سامع إليه مطيع ... ينفذ النقض فيه والإبرام
من يطع ربه تطعه الليالي ... وتجِيهِ الورى وهم خدام
هو رضوان في سكينة رضوى ... ﵁ والإسلم
يا كتابي بالله قبل يديه ... بدلًا من فمي فيه احتشام
ثم بيّن له بأن ثوابي ... كان عامًا والآن قد جاء عام
ولبيد لم يشترط لبكاه ... غير حول مضى وقال سلام
قل له قد أتته منا قوافي ... كالأزاهير شق عنها الكمام
جالبات من المديح إليه ... مسك دارين فض عنه الختام
فأزرنا فرائد المدح بحرًا ... يغرق الدر فيه وهو تؤام
والأماني شبائب لم تفارق ... غرة العيش والرجاء غلام
يتغنّى من المديح بلحن ... فهمته منه الأيادي الجسام
رش وطوِّق فإنما أنت دوح ... رفّ بالمكرمات وهي حمام
حثنا للرحيل عنك اضطرار ... ولأرواحنا لديك مقام