سليل أجا كهف اللجا، وافر الحجى ... منيل الرجا ركن السيادة والفخر
إمام حوى من كل علم لبابه ... فحج لعالي بابه كل ذي قدر
وأصبح في بحر الحقائق غائصًا ... ومستخرجًا ما شاء من ذلك البحر
تلوذ به الأعيان فيما يهمهم ... فيلفون عطف البر أو فائض البر
كريم تجاري السحب راحته ولا ... يريد بما يجزي سوى الفوز بالأجر
يمن ولا من يشوب عطاءه ... ويمنح من لفظ سبى العقل بالسحر
عرائس فكر أرخص الدر لفظها ... وأنشت معانيها لنا دهشة الفكر
معجزة إن أنشدت صدر مجلس ... ترى كل من فيها نشاوى بلا خمر
مفيد بحل المشكلات بموجز ... حلا وعلا عن وهدة العي والحصر
ملي بتدبير الممالك مرتضى الم ... لوك ملاذ الناس في سائر المصر
هو الشمس في العليا هو النجم في الهدىهو الغوث في الجدوى هو الصبح في البشر وكانت وفاته بحلب في العشر الأول من شهر رمضان سنة خمس وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٠٤ - محمود بن محمد الأنصاري: محمود بن محمد بن عبد الواحد أقضى القضاة نور الدين الأنصاري، السعدي، العبادي، الأنصاري جلس بمركز العدل بسوق التجار بحلب، وناب في القضاء عن المحب بن أجا، وهو قاضيها، وكان فقيهًا، سليم الصدر، دينًا، خيرًا لكن كان عنده سذاجة، وكان يركب ما يظنه شعرًا، ولا يراعي وزنًا ولا قافيةً، وتوفي اثنتين وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٠٥ - محمود بن ألرو بكر المعري: محمود بن أبي بكر بن محمود قاضي القضاة نور الدين المعري الأصل الحموي، ثم الحلبي الشافعي سبط الشيخ أبي ذر ابن الحافظ الدين الحلبي، ولي قضاء حماة إلى آخر دولة الجراكسة، فلما مر السلطان سليم على حماة ولاه قضاءها أيضًا، ثم لما رجع السلطان سليم بدا لصاحب الترجمة أن يترك القضاء في الدولة تورعًا عما أحدثوه من المحصول والرسم، فتركه وترك غيره عن المناصب الحموية، فأخرجت له براءة واحدة بنحو ثلاثين منصبًا ما بين تدريس وتولية، ثم إنه قطن حلب هو، وأخوه المقر أحمد، وسكن بالمدرسة الشمسية بمحلة سويقة حاتم، فلم يلبثوا إلا قليلًا ماتوا، وكانت وفاة القاضي نور الدين في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.