وأما أهل الاستقامة (١)، فهم إذا وحدوا الله وعبدوه (٢)، كما شرعته لهم (٣) الرسل، وأطاعوهم صاروا أولياء الله مستحقين لثوابه، وحصل للرسول الذي دعاهم مثل أجورهم، وكان في هذا من التعظيم للرسول (٤) ما ليس في طريق الغلاة.
الثاني: أن الغلاة يحرمون ثواب الدعاء لمن كانوا يعبدونه من الأنبياء والصالحين، فيشغلهم عن الدعاء لهم، فيحرمون ثواب ذلك.
الثالث: أن أهل (٥) التوحيد والسنة يصدقون الرسل فيما أخبروا، ويطيعونهم فيما أمروا، ويحفظون ما قالوا، ويفهمونه ويعملون به، وينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ويجاهدون من خالفهم، تقربًا إلى الله، وطلبًا للجزاء من الله لا منهم، وأهل الجهل والغلو لا يميزون بين ما أمروا به ونهوا عنه، ولا بين ما صح عنهم، ولا ما كذب عليهم (٦)، ولا يفهمون حقيقة مرادهم، ولا يتحرون طاعتهم بل هم جهال لما أتوا به، معظمون لأغراضهم، فالسدنة الذين هم (٧) عند القبور ونحوهم: غرضهم تعظيم أنفسهم عند الناس؛ وأخذ أموالهم بهم، فأي الفريقين أشد تعظيمًا؟ أولئك أو هؤلاء؟
(١) في "م" و"ش": "الاستغاثة".
(٢) سقطت من (المطبوعة) .
(٣) سقطت من "م" و"ش": "لهم".
(٤) في "م" و"ش": "للرسل".
(٥) في "م": "هل أهل".
(٦) في "ش": "عنهم".
(٧) سقطت من (المطبوعة): "هم".