395

وإن لم تر ذلك، فاستعمل فيهم ما تستعمل فى الكفار. فسار إليهم خالد، وسمع منهم الأذان والصلاة في المساجد، فأخذ منهم الزكاة، ولم ير منهم غير الطاعة. فرجع إلى النبي، وأخبره بذلك. فأنزل الله: (يكأيها الذين امنوا إن جآءكر فاسق بنبا فتبينوا ) الآية.

وفيها اختصم رهط عبد الله بن رواحة، ورهط عبد الله بن أبى سلول المنافق، وذلك أن النبى أقبل (185) ذات يوم، وهو راكب على حمار له، بقال له عفير، فانتهى إلى مجلس فيه عبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أبي سلول المنافق، وقف حمار النبى وراث، فأمسك عبد الله بن أبي سلول على أنفه، وقال: أفه أفه إليك بحمارك عن وجه الريح، فقد أذانى بنتنه، فمضى رسولله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن رواحة: تقول هذا لرسول الله، يا ابن أبى سلول؟ فوالله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك. فقال عبد الله بن أبى سلول: تقول هذا يا ابن رواحة؟ قال: نعم، ومن أمك أيضا. ثم استبا حتى اقتتلا، فجاء قوم هذا وقوم هذا، فاقتتلوا بينهم بالأيدى والنعال، فأمر الله نبيه أن يأتيهم، فيصلح بينهم، فأتاهم، فلم يقدر (أن) يصلح بينهم، فأنزل الله: (وإن طآيفثان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) الآية، فقرأها عليهم النبى، فكفوا عن ذلك، وجاء بشير بن سعد أبو النعمان الأنصاري، مشتملا على سيفه، فوجدهم قد اصطلحوا، فقال له عبد الله بن أبى سلول: على تسل السيف? قال: نعم، لو جئت قبل الصلح، لضربتك به حتى أقتلك، لأنك الباغى على ابن رواحة.

وفى هذه السنة، هجر النبى نساءه، وقال: «لا أدخل عليكن شهرا». وسبب ذلك أن النبي، (صلى الله عليه وسلم)، كان في بيت حفصة، فاستأذنته

Page 11